الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥١
زمان فهذا يوجب أن يكون قبل كل زمان زمان و قبل كل حركة حركة و قبل كل جسم جسم لا إلى نهاية فهذا التسلسل غير ممتنع لأن منشؤه أن هذه الأشياء- من الأمور الضعيفة الوجود التي يتشابك فيها الوجود بالعدم فكل وجود لفرد يوجب عدما لفرد آخر و كل عدم لفرد يوجب وجود الآخر فعدم الزمان لا يتحقق إلا في الزمان.
فإن قال القائل المذكور وقوع المعية بين الله و زمان يستدعي أن يكون المعان في زمان آخر يقارنهما و كذا وقوع المعية بين عدم الزمان و الزمان الذي يسبقه أو يلحقه يستدعي زمانا غيرهما.
فنقول وقوع المعية الزمانية بين شيئين ليس أحدهما نفس ذات الزمان المعين يوجب زمانا و أما المعية بين الزمان و شيء فلا يقتضي زمانا آخر إذ ما به المعية هاهنا نفس الزمان المعين لأن تعينه بنفسه لأنه ضرب من الوجود يباين سائر الوجودات- فإن هذه الساعة لا يتصور إلا هذه الساعة و يستحيل وقوعها قبلها أو بعدها و كذا غيرها من أفراد الزمان و أجزائه فإن وجودها كما وقعت من الضروريات المجعولة جعلا بسيطا فإذن وقوع كل شيء مع زمان لا يقتضي زمانا آخر و أما وقوع شيء مع شيء آخر ليس واحد منهما زمانا فإنه يستدعي وجود أمر ثالث هو جهة المعية بينهما- و كذا القياس في التقدم و التأخر فإن الزمان لذاته يقتضي التقدم و التأخر لأن ذلك من لوازم ماهيته فكل زمان من الأزمنة قبل و قبليته بالنسبة إلى آخر و كذلك بعد و بعديته بالنسبة إلى آخر و مع و معيته بالنسبة إلى ما يقارنه.
و ليس لقائل أن يقول يلزم أن يكون الزمان من مقولة المضاف.
لأنا نقول هذا اشتباه وقع بين مفهوم الشيء و وجوده فمفهوم الزمان من مقولة الكم و هو في نفسه مقدار متصل غير قار و لكن وجوده يتقدم لذاته على شيء و يتأخر لذاته عن شيء و فرق بين ما المعقول منه يلزم منه معقولا آخر و ما وجوده يتعلق بوجود شيء آخر أو بعدمه فالتقدم و التأخر يعرضان لماهية الزمان لذاتها لأن