الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٦
الكل و مما لهم أن يتفطنوا له للاحتجاج به أن النفوس الناطقة الماضية مجموعها- يجب أن يكون مسبوقا بالعدم إذ ليس فيها إلا حادث فكذلك المعلول [١] الذي هو المجموع هذا و إن كان أقرب مما سبق إذ ليس اقتصارا على مجرد تعدية حكم كل واحد على الكل بل استدلال بحدوث العلة على حدوث المعلول إلا أنه لا ينجع غرضهم من هذا فإن حدوث مجموع النفوس بما هو مجموع لا يستلزم حدوث الزمان و ما فيه فكل وقت يحدث
جهان كلست و در هر طرفة العين
عدم گردد و لا يبقى زمانين
[٢] للنفوس مجموع آخر و كذا العالم بجملته يحدث كل
[١] له وجود على حدة كما هو مذهب الأكثر و أما على رأي المصنف قدس سره فلا معلولية للمجموع على حدة إذ لا وجود له على حدة، س ره
[٢] أي يحدث مجموعات غير متناهية بلا بداية زمانية و لا نهاية زمانية فالمراد بكل مجموع مجموع النفوس المفارقة الماضية الغير المتناهية فإن النفس الناطقة على ما قرر في المنطقيات من الكليات الغير المتناهية الأفراد بالفعل على مذهب الحكماء و إنما تصير مجموعا مجموعا جديدا في وقت وقت بانضمام جم غفير من النفوس الطارحة لجلابيب الأبدان بالموت في أصقاع العالم في كل وقت و بانضمام مثلها من النفوس المتعلقة بها لأنه تعالى كل يوم في شأن بل كل آن يميت قوما و يحيي آخرين و قوله و كذا العالم بجملته يحدث كل حين يحتمل وجهين أحدهما تنزيله على ما هو التحقيق من ثبوت الحركة الجوهرية و تجدد الطبائع و ثانيهما تنزيله على ما قال الشيخ محمود الشبستري في گلشن راز من أن العالم مجموع الأجسام و الجسمانيات و الكل كما يرتفع بارتفاع جميع أجزائه كذلك يرتفع بارتفاع بعض أجزائه في كل حين يرتفع أشياء من العالم ففي كل حين ينعدم عالم و يوجد عالم آخر و إليه أشار الشيخ بقوله-
جهان كلست و در هر طرفة العين
عدم گردد و لا يبقى زمانين
. و الأول أحق و أليق بمذهب المصنف قدس سره و الثاني أنسب بقوله فكل وقت يحدث للنفوس مجموع آخر، س ره