الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٨
فصل (١٥) في درجات العقل و المعقول
قالت الحكماء أنواع التعقلات [١] ثلاثة
أحدها أن يكون العقل بالقوة
أي لا يكون شيئا من المعقولات [٢] و لا له شيء من المعقولات حاصلا بالفعل و لكن النفس تقوى على استحصال المعقولات و اكتسابها كلها و مراتبها فإن العقل الهيولاني بالقوة عالم عقلي من شأنه أن يصير مدركا للحقائق كلها و تحصل فيه صورة كل موجود مما هو بذاته معقول لخلوه بالفطرة الأصلية عن المادة و ما هو بذاته غير معقول لأنه صورة في مادة أو في حس أو في خيال- لكن القوة العقلية يجرد صورته عن المادة على ما أوضحته الحكماء و سنوضحه إن شاء الله تعالى فتكون فاعلة عند ذلك للصور العقلية المفصلة و قابلة لها و العالم الصوري عالمان عالم عقلي و عالم حسي و كل عالم حسي فإنما هو ما هو بصورته لا بمادته فإذا حصلت صورته
[١] عد قوة التعقل تعقلا إنما هو لأن قوة الشيء طليعة منه و لولاها لم يكن الشيء- و لم يتحول من أدنى إلى أعلى و هكذا إلى ما شاء الله تعالى و أما الشيخ فلم يعين القوة لكن قسم الملكة إلى قسمين كما يأتي، س ره
[٢] إذ تعقله لنفسه أيضا بالقوة و إن توهم ذاته و تخيل كالنفوس الجاهلة التي لا تقدر على تعقل ذواتها و تخيل ذواتها أولات وضع و جهة و نحوهما، س ره