الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٤
يستبين عليك كيفيته في مباحث التلازم بينهما و لتشابه الصور في الجسم البسيط- ظن فيه صورة واحدة مستمرة لا على وجه التجدد و ليست كذلك بل هي واحد بالحد و المعنى لا بالعدد الشخصي لأنها متجددة متعاقبة [١] في كل آن على نعت الاتصال لا بأن يكون أمور متباينة متفاصلة ليلزم ما يلزم على أصحاب الجزء
فصل (٢٠) في إثبات الطبيعة لكل متحرك و أنها هي المبدأ القريب لكل حركة سواء كانت الحركة طبيعية أو قسرية أو إرادية
أما إذا كانت الأولى فظاهر أن فاعلها الطبيعة و أما إذا كانت قسرية فلأن القاسر العلة المعدة و المعد علة بالعرض و لذلك يزول القسر و الحركة غير منقطعة بعد و أيضا لا بد من انتهاء القواسر إلى الطبيعة أو الإرادة و أما إذا كانت إرادية- فإن النفس إنما تحرك الجسم باستخدام الطبيعة و كثير من أولي البحث [٢] و إن زعموا أن النفس هي الفاعلة القريبة للحركات المنسوبة إلى الإرادة لكن التحقيق أن المبدأ القريب لها بعد تحقق التخيل و الإرادة و الشوق هو القوة المحركة للعضلة و الأوتار و الرباطات و تلك القوة هي بعينها طبيعة تلك الأعضاء و الآلات جعلت مطيعة إياها لأنها منبعثة عن النفس على الأعضاء لتدبير البدن بواسطتها و نحن نتيقن بالوجدان فضلا عن البرهان أن الأمر المميل للجسم و الصارف له من مكان إلى مكان أو من حالة إلى حالة لا يكون إلا قوة فعلية قائمة به و هي المسماة بالطبيعة- فالمبدأ القريب للحركة الجسمية قوة جوهرية قائمة بالجسم إذ الأعراض كلها
[١] و لازم ذلك أن هناك وجودا مستمرا واحدا سيالا ينتزع من حدوده المفروضة ماهيات عقلية كالإنسان و الحيوان و النبات و نحو ذلك، ط مد
[٢] و المصنف قدس سره أيضا يقول إن النفس هي الفاعلة لكل الأفاعيل و المدركة لكل المدركات لكونها جسمانية الحدوث روحانية البقاء و لها مراتب إلا أن هؤلاء مبطل القوى و الطبائع بخلاف المصنف قدس سره، س ره