الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢
فما في خيالي لا يمكن أن يطلع عليه غيري [١] و ما في قوة ذوقي لا يمكن أن يذوقه غيري و لذلك قيل النار النفسانية لا تحرق [٢] و حرقة قلب العاشق لا تسخن- و ثلجة صدره لا تبرد و العقل إذا حكم بأن النار محرقة و الماء مبرد لا يحكم بأنها حين ما يكون في النفس محرقة أو أنه حين ما يكون فيها مبرد بل على أنها أمور إذا وجدت في الخارج كانت محرقة أو مبردة و إذا حكم بأن الجوهر قائم بذاته لا يقوم بغيره لا يريد به أن وجوده الذهني لا يقوم بغيره بل معناه أن ما علمه صورة شيء وجوده لا يقوم بغيره و لا يلزم منه أن لا يقوم صورته المطابقة له بغيرها.
و سادسها أن الصور الكونية إذا زالت عن موضوعها فلا يمكن استرجاعها
أو استرجاع مثلها إلا باكتساب جديد [٣] و تأثير مستأنف بمثل تلك الأسباب التي حدثت منها أولا بخلاف الصور النفسانية فإنها إذا زالت بعد حصولها فقد لا يحتاج في استرجاعها إلى تجشم كسب جديد.
و سابعها أن الصور الكونية إذا كانت ناقصة الوجود لا يمكن استكمالها
إلا بفاعل غريب أو سبب مباين منفصل كالشجر إذا بلغ إلى مقداره يحتاج إلى أسباب أخر كالماء و الأرض لأجل التغذية و التنمية و الحيوان إذا بلغ إلى غاية كماله- و كذا الصور الجمادية الطبيعية أو الصناعية إذا كملت بعد نقصانها إنما كملت بأسباب منفصلة عنها بخلاف الصور النفسانية كصور النفوس القدسية [٤] التي تكون
[١] إلى الصورة العقلية فإن المعقول من الشيء صرفه و لا ميز في صرف الشيء- فالمعقول من الفرس واحد و لو كان في ألف عقل، س ره
[٢] و أيضا و لذلك فكل واحد من أفراد الإنسان عالم تام لا يحتاج في شيء من أجزاء عالمه إلى ما في عالم آخر و لكل مؤمن جنة عرضها السموات و الأرض فضلا عن طولها، س ره
[٣] إذا كانت من الطواري لا من الطبيعيات، ره
[٤] هذا الفرق مثل بعض الفروق الأخرى من باب تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما- فالمراد أن النفس القدسية المؤيدة صورة علمية في علم ذاتها و مستكفية بذاتها و باطن ذاتها في استكمالها كالنفوس الفلكية، س ره