الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٣
واضح عند العقل بحسب الوجدان فإن معنى قولنا الحيوان الناطق أو قولنا الواحد نصف الاثنين مما ليس في مكان أو جسم و لا يمكن إليه الإشارة الحسية بأنه هاهنا أو هناك لكن الحكماء كالشيخ و غيره أقاموا البرهان على إثباته فقالوا إن المعنى المعقول لو انقسم فلا يخلو إما أن ينقسم إلى أجزاء متخالفة الحقيقة أو إلى أجزاء متشابهة الحقيقة و الأول لا بد و أن يتناهى إلى واحد لا ينقسم ذلك الانقسام لاستحالة تركب الشيء من المبادي الغير المتناهية فالعقل عند إدراكه لكل معنى معقول لا بد و أن يدرك ذلك الواحد و الثاني محال و بيانه أن المعقول الواحد إذا انقسم إلى قسمين متشابهين للمجموع كما هو القسمة المقدارية فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من القسمين شرطا في كون ذلك المعقول معقولا و حينئذ لا يكون كل واحد منهما بانفراده معقولا لفقدان الشرط أو لا يكون كذلك بل يكون واحد من القسمين بانفراده معقولا أيضا كالأصل أما الشق الأول فباطل من وجوه ثلاثة- أحدها أن كل واحد من القسمين على ذلك التقدير يكون مباينا للكل- مبائنة الشرط للمشروط و يلزم أن يجتمع من القسمين شيء ليس هو إياهما [١] بل لا بد أن يكون متعلق الماهية بزيادة كشكل أو عدد بخلاف القسمين فإذن لا يكون القسمان جزئيه من حيث ماهيته المتشابهة هذا خلف [٢].
و ثانيها أن المعقول الذي شرط كونه معقولا هو حصول جزءين له لا يكون من حيث هو كذلك غير منقسم و قد فرضناه واحدا غير منقسم هذا خلف [٣]
[١] لفرض المباينة التي هي مقتضاه الشرط و المشروط، س ره
[٢] هذا الخلف لازم ما قبل كلمة بل و أما الخلف اللازم مما بعدها فهو أن المعقول حينئذ لم يكن معقولا لاختلافه بالشكل و بالعدد و الزيادة و النقصان، س ره
[٣] لأن المعقولية لها معية بحصول الجزءين للمعقول و أما قوله و قد فرضناه فيتراءى من ظاهره أنه خلاف الواقع إذ المفروض أن المعقول منقسم إلى أجزاء إما كذا و إما كذا- و الجواب أن هذا الفرض إنما لزم من الكثرة و التجزي في جانب الشرط و هو خارج- فالمعقول و هو المشروط سالم من الكثرة و التجزي و الحاصل أن من مقارنة حصول الجزءين للمعقولية لزم انقسام المعقول و من جعل القسمين شرطا و التكثر في ناحية الشرط- و الخارج مفروض البساطة، س ره