الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٤
و البعيد قوة فلا يخلو إما أن يكون جوهرا أو عرضا و لا يجوز أن يكون جوهرا يقوم بنفسه و إلا لما اتصف به شيء [١] و لم يكن اتصاف بعض الأشياء بإمكان واحد قائم بذاته أولى من غيره [٢] فلا بد لإمكان الحادث من محل فيكون صورة في مادة أو عرضا في موضوع و على أي الوجهين يسبق الحادث بحسب الزمان و يبطل عند وجوده [٣] لكن لا يجوز أن يكون ما يقوم به إمكان الحادث أمرا لا تعلق له بالحادث- فإنه ليس كونه إمكانا لهذا الحادث أولى من أن يكون إمكانا لغيره فحامل قوة الحادث و إمكانه لا بد و أن يكون هو بعينه حامل وجوده أو حامل جزء منه أو حامل ما معه [٤] فإمكان الحادث و إن كان في ذاته أمرا وجوديا لكنه من حيث إنه عدم للحادث و قوة عليه لا بد و أن لا يجامع وجوده و فعليته و لذا عد بعض القدماء العدم من جملة الأسباب لوجود الشيء الحادث [٥] فكان العلل عند هؤلاء خمسة العدم- و الفاعل و الغاية و المادة و الصورة و التحقيق أنه ليس من العلل الذاتية بل علة
[١] أي بحيث لا حلول له أصلا كالجسم و كالهيولى فبقي الحلول في الموضوع و الحلول في المادة و لذا احتمل بعد نفي القيام بالنفس كونه صورة في مادة ثم لم يتعرض لإبطال كونه صورة بظهور بطلانه، س ره
[٢] لأن نسبة المنفصل إلى الجميع على السواء، س ره
[٣] تحقيقا لمعنى المعد السابق ذكره، س ره
[٤] الأولى كموضوع العرض و الثاني حامل الصورة و هو المادة و الثالث البدن بالنسبة إلى النفس الناطقة، س ره
[٥] و هو أحد الرءوس الثلاثة في كلام أرسطاطاليس كما نقل السيد المحقق الداماد قدس سره ٢٥٤ عنه أنه قال إنشاء الخليقة لا من موجودات و إحداثها لا من متقدمات خلق الرءوس الأوائل كيف شاء دبر الطبائع الكلية من تلك الرءوس على ما شاء و الرءوس أول الخلقة و ابتداء ما أنشأ الباري عز و جل و الطبائع و ما كان من اختلاف خلق الطبائع- تفرع من تلك الرءوس فالرءوس ثلاثة لا محالة أولها و أكرمها الصورة و الثاني الهيولى- و الثالث العدم لا بزمان و لا بمكان إلى آخر ما نقل، س ره