الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩
الذي ذكره الشيخ في موضعه لأن الذي فسر معنى القوة بكونها مبدأ التغير- و مبدأ التغير إما أن يكون قد كملت جهات مبدئيته أو لم تكمل و لم تخرج بالكلية إلى الفعل فإن كملت جهات مؤثريته و مبدئيته وجب أن يوجد معه الأثر و استحال تقدمه على الأثر و حينئذ يصح قولنا إن القوة مقارنة للفعل و إن لم يوجد أمر من الأمور المعتبرة في مؤثريته لم يكن ذلك الذي وجد تمام المؤثر بل بعضه فلم يكن الموجود هو القوة على الفعل بل بعض القوة و لا شك أن الكيفية المسماة بالقدرة- حاصلة قبل الفعل و بعده و لكنها بالحقيقة ليست هي تمام القوة على الفعل بل هي أحد أجزاء القوة و إذا أمكن تأويل كلام القوم على الوجه الذي فصلناه فأي حاجة بنا إلى التشنيع عليهم و تقبيح صورة كلامهم انتهى.
أقول هذا المعتذر كأنه خلط بين القوة التي تقابل الفعل و يصحبه الإمكان- و بين القوة الإيجابية التي للفاعل التام الفاعلية و كأنه نسي ما كان [١] قد اعترف به من أن تلك القوة لها لازم و هو الإمكان و لم يعلم أن هذا الإمكان لكونه استعدادا صرفا لا يجامع الفعلية ليس حاله كحال الإمكانات الذاتية التي تعرض للماهيات- سيما البسيطة في لحاظ الذهن بحسب كونها منحازة عن الوجود في اعتبار العقل فقط- حينما هي موجودة بعين ذلك الوجود و لفظ المبدإ أيضا مشترك بين مبدإ إمكان الشيء و مبدإ فعلية الشيء فالصورة المنوية يصدق عليها أنها مبدأ إمكان الإنسانية و لا يمكن
[١] و هو ما ذكر في الفصل الأول فإن جل ما ذكر فيه منقول عن كلامه في المباحث المشرقية و بالجملة القوم إنما ذكروا مقارنة القدرة الفعل في القدرة بمعنى صحة صدور الفعل و إمكانه و الإمام وجهه بالقوة الفاعلية التامة التأثير أعني العلة الفاعلية مع انضمام بقية ما يجب في العلة التامة كما هو ظاهر كلامه فقد غالط في معنى القوة، ط مد