الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥
ضلعا لمقدار مربع سطحي مفروض كل واحد من هذه المعاني المقابلة بجهة أخرى- فأما القوة بمعنى الإمكان فقد سلف ذكر أحكامه فيما مضى و إن كان هذا الإمكان المقابل للفعل بوجه غير الإمكان المقابل للضرورة الذاتية للوجود أو للعدم أعني الوجوب و الامتناع لما سيتضح في إثبات المادة لكل ذي حدوث و تجدد و أما القوة بمعنى عسر الانفعال فهو أحد الأنواع من الكيفية و سيأتي تفصيل القول فيه و أما القوة بمعنى الشدة و بمعنى القدرة فكأنها أنواع للقوة بمعنى الصفة المؤثرة
فصل (٢) في تحديد القوة بهذا المعنى
قد علمت أن القوة قد يقال لمبدإ التغير من شيء في شيء آخر من حيث هو آخر- و إنما وجب التقييد بهذه الحيثية لأن الشيء الواحد لو فعل في نفسه فعلا كالمعالج إذا عالج نفسه لكان يجب أن يكون فيه اختلاف جهة و تركيب و إلا لكان ذلك الواحد قابلا و فاعلا معا من جهة واحدة و ذلك ممتنع في المركب أيضا فضلا عن البسيط- اللهم إلا أن لا يكون هناك قوة إمكانية للموصوف بالقياس إلى الصفة بل مجرد اللزوم على جهة الفعلية المحضة لا على جهة الاستعداد كما في لوازم الماهيات و كثير من الناس كصاحب الملخص و غيره لما نظر في لوازم الماهيات و رأى أن فيها فاعلا و قابلا بمعنى آخر وقع في شك و تزلزل في امتناع كون الشيء الواحد فاعلا و قابلا مع أن التقابل بين القوة و الفعلية من الضروريات الواضحة المستبينة.
و بالجملة فالجزم حاصل بلا شبهة في أن الشيء يمتنع أن يكون مبدأ التغير في نفسه لأنه لو كان مبدأ لثبوت صفة أو معنى لنفسه لدامت تلك الصفة أو ذلك المعنى له ما دام ذاته موجودة و متى كان كذلك لم يكن متغيرا فعلمنا أن مبدأ تغيره لا بد أن يكون غيره و بهذا يثبت أن لكل متحرك محركا غيره.
ثم قوة الفاعل قد تكون مع شعور و إرادة و قد لا تكون و كل واحدة