الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨
نيرة في ذاتها معقولة صرفة فإن أدركها بذاتها فالذات العارية [١] الجاهلة العامية العمياء كيف تدرك صورة علمية و العين العمياء كيف تبصر و ترى- ف مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ و إن أدركتها بما استنارت به من صورة عقلية فكانت تلك الصورة عاقلة بالفعل كما كانت معقولة بالفعل بلا حاجة إلى صورة أخرى و إلا لكان الكلام عائدا و يلزم تضاعف الصور إلى غير النهاية فكان المعقول و العاقل شيئا واحدا بلا اختلاف.
و ليس لقائل أن يقول تلك الصورة واسطة في كون النفس عاقلة لما سواها- و هي معقولة للنفس بذاتها [٢] بمعنى أن ما وراءها مما هي مطابقة إياها تصير معقولة للنفس بتلك الصورة.
لأنا نقول لو لم تكن تلك الصورة معقولة للنفس أولا لم يمكن أن يدرك بها غيرها و ليس توسيط تلك الصورة في إدراك الأشياء كتوسيط الآلات الصناعية في الأعمال البدنية بل مثالها مثال النور المحسوس في درك المبصرات حيث يبصر النور أولا و بتوسطه غيره.
على أنا قد أوضحنا بالبرهان القاطع أن الصورة المعقولة معقولة في ذاتها لذاتها سواء عقلها غيرها أو لم يعقلها و كذا المحسوس بالفعل لا يمكن فرض وجود
[١] يعني أن الواجد شيئا بالحقيقة من كان واجدا في ذاته لا من كان واجدا له في المقام الثاني فإنه فاقد له في ذاته و وجدانه ليس إلا إضافة مقولية لا إضافة إشراقية و ذلك كما أن التحقق مسلوب عن الماهية بالحقيقة و لو حين وجودها إنما هو ثابت للوجود الذي هو عين التحقق فكذلك العلم بالحقيقة مسلوب عن الذات المعروضة للصور العلمية إنما هو ثابت لنفس الصور العلمية كالعلم بمعنى المعلومية، س ره
[٢] أي ما سواها و هي الخارجيات إن قلت كيف يكون الخارجيات معقولة بالذات- و هي معقولة بالعرض قلت قد يقال لها المعقول بالذات و المعلوم بالذات بأن المعلوم بالذات ما حضر صورته عند العالم و هذا يصدق عليها و لأن الصور مراءى لحاظها لا الملحوظة بالذات و ليست الصور ما حضرت صورتها عند العالم و إلا لذهبت إلى غير النهاية، س ره