الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢
الثاني و هو الأمر الوجودي في الخارج و هو كون الجسم متوسطا بين المبدإ و المنتهى بحيث كل حد فرض في الوسط لا يكون قبله و لا بعده فيه و هو حالة موجودة مستمرة ما دام كون الشيء متحركا و ليس في هذه الحالة تغير أصلا بل قد يتغير بحدود المسافة بالعرض لكن ليس المتحرك متحركا لأنه في حد معين من الوسط و إلا لم يكن متحركا عند خروجه منه بل لأنه متوسط على الصفة المذكورة- و تلك الحالة ثابتة في جميع حدود [١] ذلك الوسط و هذه الصفة توجد في المتحرك و هو في آن لأنه يصح أن يقال له في كل يفرض في حد متوسط لا يكون قبله و لا بعده فيه.
و الذي يقال من أن كل حركة في زمان فإما أن يعني بالحركة الأمر المتصل فهو في الزمان و وجودها فيه على سبيل وجود الأمور في الماضي و إن كان يباينها بوجه فإن الأمور الموجود في الماضي قد كان لها وجود في آن من الماضي- كان حاضرا فيه و لا كذلك هذا و إن عني به المعنى الثاني فكونه في الزمان لا على معنى أنه يلزم مطابقة الزمان بل على معنى أنه لا يخلو من حصول قطع و ذلك القطع مطابق للزمان فلا يخلو من حدوث زمان و لأنه ثابت في كل آن من ذلك الزمان- فيكون ثابتا في هذا الزمان بواسطته هذا كلامه.
و فيه موضع أبحاث نقضا و إحكاما.
الأول أنا نقول لكل ماهية نحو خاص من الوجود
و كونها في الأعيان عبارة عن صدقها على أمر و تحقق حدها فيه كما ذكره [٢] الشيخ في باب المضاف
[١] فرض الحدود كتوصيفه بكونه بين المبدإ و المنتهى مجرد توصيف لتحصيل الإشارة إلى خصوصية حال الحركة و إلا ففرض الحدود و التوسط يصحح الانقسام- و الانقسام من أوصاف الحركة القطعية دون التوسطية، ط مد
[٢] أقول الموجود قسمان أحدهما ما هو الموجود نفسه و ثانيهما الموجود بوجود منشإ انتزاعه و من قبيل الثاني وجود الإضافة و كذا وجود الحركة بمعنى القطع و لو كانت الإضافة نفسها موجودة لتسلسلت إذ لو كانت موجودة لم تكن إلا عرضا كالبياض فكان له إضافة الحالية في المحل ثم ننقل الكلام إلى الحالية و الفرض أنها موجودة و هكذا و ليست اعتبارية حتى ينقطع بانقطاع الاعتبار، س ره