الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥١٤
و السادس العقل الذي يذكر في العلم الإلهي و ما بعد الطبيعة و قد مر بيان بعض هذه المعاني.
و منها الحكمة
و هي أيضا تطلق على معان فتارة يطلق اسمها لكل علم حسن و عمل صالح و هو بالعلم العملي أخص منه بالعلم النظري [١] و تارة تطلق على نفس العمل في كثير من الاستعمالات و فيها يقال أحكم العمل إحكاما إذا أتقنه و حكم بهذا حكما [٢] و الحكمة من الله تعالى خلق ما فيه منفعة العباد و رعاية مصالحهم في الحال أو في المال و من العباد أيضا كذلك ثم قد حدت الحكمة بأقوال مختلفة.
فقيل هي معرفة الأشياء و هذا إشارة إلى أن إدراك الجزئيات لا كمال فيه- لأنها إدراكات متغيرة فأما إدراك الحقائق و الماهيات فإنها باقية مصونة عن التغير و النسخ و هي المسماة بأم الكتاب في قوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.
و قيل الحكمة هي الإتيان بالفعل الذي له عاقبة محمودة.
و قيل هي الاقتداء بالخالق تعالى في السياسة بقدر الطاقة البشرية و قالت الفلاسفة الحكمة هي التشبه بالإله بقدر الطاقة البشرية أعني في العلم و العمل و ذلك بأن يجتهد الإنسان في أن ينزه علمه عن الجهل و فعله عن الجور و جوده عن البخل و التبذير و عفته عن الفجور و الخمود و غضبه عن التهور و الجبن و حلمه عن البطالة و الجسارة و حياءه عن الوقاحة و التعطيل و محبته عن الغلو و التقصير و بالجملة كان مستويا على صراط الله من غير انحراف قائما بحق الله و حقوق خلقه.
[١] لظاهر لفظ الحسن و صريح لفظ العمل، س ره
[٢] ليس هذا من الحكمة كما لا يخفى من المراد حكم و علم قبل إحكام العمل و إتقانه به، س ره