الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٧
العقلية مطابقة للوجود الخارجي بعينه [١] فالذي له سبب فهو لا محالة ممكن الوجود لذاته و إلا امتنع استناده إلى السبب و قد سبق منا القول بأن الجاعلية و المجعولية بين الموجودات ليست من جهة ماهيتها و إلا لكانت المعلولات [٢] كلها من لوازم الماهيات و لكان المبدأ الأول ذا ماهية و لكان العلم بكل ماهية يوجب العلم بكنه الباري جل مجده و بجميع أسباب تلك الماهية و لكان جميع مقومات الوجود مقومات الماهية إذ كان الوجود أمرا انتزاعيا إضافيا عند ذلك و الكل محال فكل معلول له ماهية و له وجود فإذا نظرت إلى ماهيته من حيث هي هي فلا يحتاج في تعقل ماهيته- إلا إلى أجزاء ماهية من جنسه و فصله [٣] و إذا نظرت إلى اعتبار كون تلك الماهية موجودة فهي لإمكان موجوديتها تحتاج إلى علة مطلقة فالعلم بها من تلك الحيثية- مسبوق بالعلم بوجود علة موجبة مطلقة فإنها ما لم تجب بعلة من العلل لم توجد و
[١] أي متحدة و المراد بالصورة العقلية ذلك الوجود الخارجي كما في الحضوري أو الصورة المعلومة بالذات كما في الحصولي و يمكن أن يراد بالمطابقة ظاهرها أي يكون وضع العقل مطابقا للطبع ففي الواقع كل موجود متقوم بالواجب فيشاهد العقل هكذا ثم إن الاتحاد مع المعلوم بالذات يستلزم الاتحاد مع المعلوم بالعرض بوجه أيضا إذ الماهية الماهية لأن الأشياء تحصل بأنفسها في الذهن و الوجود الوجود للسنخية سيما أن الصورة مرآة اللحاظ لذي الصورة، س ره
[٢] هذا قد مر في مبحث الجعل و قوله لمكان المبدإ الأول إلخ للزوم السنخية بين العلة و المعلول فعله الوجود وجود و علة الماهية ماهية و قد مر أيضا و أيضا المفروض أن الجاعل أيضا هو الماهية و أيضا الأصالة في الجعل متفرعة على الأصالة في التحقيق و لو كان الوجود انتزاعيا لم يكن لائقا بكونه ذاتا لحقيقة الحقائق و قوله و لكان العلم بكل ماهية إلخ- لأن العلة مقومة للمعلول و مقومات الوجود مقومات الماهية كما في التالي و اكتناه الماهيات يجوز كما في الحد التام و اكتناه الماهيات اكتناه مقوماتهما و أيضا العلم بالمعلول الموجود- يستلزم العلم بوجود علته و إذا كان الوجود انتزاعيا كان تحققه تحقق منشإ انتزاعه و هو الماهية فالعلم بوجودها هو العلم بماهيتها حينئذ، س ره
[٣] يعني أن القاعدة جارية في الماهية أيضا فإنها أيضا لا تعرف إلا بأسبابها إلا أن أسبابها أسباب القوام لا أسباب الوجود، س ره