الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٩
صح أن يكون علة للمتغيرات و الماهية التي هي التغير هي الحركة و لهذا عرفها قوم بأنها هيئة يمتنع ثباتها لذاتها انتهى.
[اشكالات اين قول]
أقول هذا الكلام و إن اندفعت به إشكالات كثيرة لكنه فيه [١] بعد خلل كثير-
الأول [٢] أن الحركة أمر نسبي ليس لها في ذاتها حدوث
و لا قدم إلا بتبعية ما أضيفت إليه إذ معناها كما مر خروج الشيء من القوة إلى الفعل شيئا فشيئا- فبالحقيقة الخارج من القوة إلى الفعل ذلك الذي فيه الحركة و الحركة هي تجدد المتجدد و حدوث [٣] الحادث بما هو حادث.
الثاني أن الحركة لكونها أمرا بالقوة لا يمكن [٤] تقدمها على وجود حادث موجود بالفعل
[١] لا يبعد أن يكون المراد بقولهم أن الحركة ماهيتها التجدد هو كون وجودها التجدد فهذا النحو من التعبيرات كثير الورود في كلمات القدماء فيندفع عنه الإشكال الأول من إشكالاته رحمه الله و أما الإشكال الثاني فهو مشترك الورود بينه رحمه الله و بينهم و جوابه هو جوابهم و أما الإشكال الثالث و الرابع فيدفعهما أن القوم قائلون بوجود الحركة التوسطية المصححة لبقاء الحركة و استمرارها بوحدتها الشخصية و هي التي يسندونها إلى الفاعل الباقي الثابت غير المتغير و الحق أن الإشكال إنما هو في ثبوت هذه الحركة الدورية الدائمة، ط مد
[٢] لعمري إن ما ذكره القائل مشحون بالتحقيقات منها الإشارة إلى أن معنى حدوث الوضع الفلكي هو استمرار التجددي طبقا لقول القدماء كما نقل قدس سره في مقامه و لا خلل في كلامه كما نجيب عن كل واحد إلا فيما هو مذهب المصنف قدس سره من تجدد الطبيعة فإنه وافق المشهور فقوله إن الحركة أمر نسبي بحث لفظي إذ لو بدل تجدد الوضع بالوضع المتجدد لم يرد هذا، س ره
[٣] إشارة إلى ما هو المشهور في الحدوث و التأثير و التأثر و نحوها من أن الحدوث مثلا ليس بشيء إنما هو حدوث الشيء و إلا فهو إما حادث فله حدوث آخر و يتسلسل و إما قديم و هو الواضح البطلان فلا يرد عليه القسمة فكذا الحركة عنده قدس سره و أنت عرفت أن الحركة عنده وجود عالم الطبيعة، س ره
[٤] أي لا يمكن تقدمها طبعا و معيتها زمانا لأن الحركة شيء تكون كل جزء منها عين المتقضي فلا قرار لها فلا معية لها مع معلولها و أيضا الحركة ما بالقوة و الموجود الحادث ما بالفعل و لا يعطى الوجود و الفعلية إلا ما هو بريء مما هو بالقوة فكيف إذا كان كالحركة أمرا ضعيف الوجود قوامها القوة و الانتظار و أنت تعلم أن فاعل الحادث هو المفارق و هو أشد فعلية و أقوى منه و مقدم عليه ذاتا و معه زمانا و الحركة شرط مخصص لحدوث الحادث في وقت معين و الحدوث هو التجدد و المعنيان من سنخ واحد فقوله و الكلام في العلة الموجبة خلاف الواقع إذ الموجب للوجود هو الواجب تعالى أو وجهه و الحركة هي شرط حدوثه و رابطه بالموجب القديم و أين شرط الحدوث من فاعل الوجود و هذا كله ظاهر على قواعده و قواعدهم و قد قالوا إن علة كل حادث في هذا العالم الكوني- مجموع أصل قديم و شرط حادث فالأصل القديم هو الله المتعال أو العقل الفعال الذي هو قدرة الله و مشيئة الله و علم الله تعالى و الشرط الحادث قطعة من الحركة المستديرة الفلكية، س ره