الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤
لا يجامع المتقدم به المتأخر بخلاف ما بالطبع فإنه لا يقتضي عدم الاجتماع فصح جعله بذلك الاعتبار قسما آخر إذ هما متغايران غاية الأمر أن يجتمع في بعض أفراد المتقدم قسمان من التقدم باعتبارين كالحال في العلة المعدة فإنها من حيث لا يجامع المعلول متقدم عليه بالزمان و حيث إنها يحتاج إليها المعلول متقدم عليه بالطبع- على أن لأحد أن يناقش في أن للزمان السابق تقدما بالطبع على اللاحق و إن كان ترتبه بالطبع و بين المعنيين فرق [١].
الثاني أن قوله إذ الزمان لا يتقدم على الزمان بالزمان إذ لا زمان للزمان غير موجه
[٢] لأن الزمان بنفسه من الأمور المتجددة بذاتها [٣] لا بسبب أمر عارض
[١] كأنه يشير إلى أن الزمان متصل واحد لا تحقق و لا تميز لأجزائه إلا بالقوة و لا معنى حينئذ للتوقف الوجودي بين أجزائه حتى يتم بينها تقدم و تأخر بالطبع و إن كان بينها على تقدير الانقسام ترتب بالطبع أي إن لكل جزء منها موقعا لا يتعداه و فيه أن الكلام في التقدم و التأخر على فرض الانقسام و توقف الفعلية على القوة وجودا مما لا مساغ لنفيه، ط مد
[٢] و كان الشيخ أوجب أن المتقدم و المتأخر غير ما فيه التقدم و التأخر كما أن ما به التفاوت في الماهيات هو الماهيات و ما فيه التفاوت هو الوجود و الحق مع المصنف قدس سره إذ في الوجود ما فيه التفاوت و ما به واحد فالزمان من هذا القبيل، س ره
[٣] لا ريب أن التجدد إنما هو من أوصاف الوجود دون الماهية فالتقدم و التأخر ذاتيان لأجزاء الزمان بمعنى انتزاعهما عن حاق وجوداتها من غير واسطة لا بمعنى كونهما من أجزاء ماهيته أو من لوازمها و لما كان هذا الترتيب الوجودي مرتبطا إلى ما عرفت من حديث الفعل و القوة كان التقدم و التأخر راجعا إلى ما بالطبع نهاية الأمر أن يقسم ما بالطبع إلى ما لا يقتضي الانفكاك بين المتقدم و المتأخر كأجزاء العلة مع المعلول و إلى ما يقتضيه كما بين أجزاء الزمان، ط مد