الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٦
و تشخصها تشخصا عقليا كليا صلح لأن يصير عين المعقولات و يتساوى إليه نسبة الشخصيات [١] و بالجملة الصورة العقلية لا يكتنفها الهيئات النفسانية و ليست وجودها وجودا نفسانيا كالعوارض النفسانية من الشهوة و الغضب و الخوف و الحزن و الشجاعة و غيرها و قد علمت أيضا أن معنى التجريد في التعقل و غيره من الإدراك ليس كما هو المشهور من حذف بعض الزوائد و لا أن النفس واقفة و المدركات منتقلة من موضوعها المادي إلى الحس [٢] و من الحس إلى الخيال و منه إلى العقل بل المدرك و المدرك يتجردان معا و ينسلخان معا من وجود إلى وجود و ينتقلان معا من نشأة إلى نشأة و من عالم إلى عالم حتى تصير النفس عقلا و عاقلا و معقولا بالفعل بعد ما كانت بالقوة في الكل
فصل (١٤) في أن القوة العاقلة كيف تقوى على توحيد الكثير و تكثير الواحد
أما توحيدها للكثير فهو عندنا [٣] بصيرورتها عالما عقليا متحدا بكل حقيقة
[١] إنما لم يقل و يتساوى نسبة إلى الشخصيات لأنه غني عن الأشخاص و عند وجوده لا وجود لها حتى ينتسب إليها بخلاف ما إذا لوحظ الأشخاص و نسب إليها الوجود فلا بد لها من الانتساب إليه لأنه بدها اللازم و هي ذوات حاجات إليه، س ره
[٢] و لا عن موضعها العقلي بل النفس تترقى و تتصل بالعقل الفعال بل تتحد به و بمدركاته بعد طرح الكونين الحسي و المثالي، س ره
[٣] أي بنحو التحقق لا بنحو التعلق فهو وجود يصير كذا لا علم و فكر فقط، س ره