الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٥
على خلاف القسمة الأولى فإن كان الفصل بعينه ذلك الأول و كذا الجنس فهذا محال و إن كان فصل آخر و جنس آخر فحدث للشيء جنس و فصل لم يكونا أولا و أجزاء قوام الشيء يمتنع أن يكون حصولها بعد ذلك الشيء بل يجب أن يكون قبله قبلية ذاتية و لو كانت القسمة مظهرة لها كاشفة لا محدثة لها و القسمة المقدارية غير واقفة عند حد فيلزم أن يكون لشيء واحد أجناس و فصول بلا نهاية [١] هذا محال ثم كيف يجوز أن يكون صورة هذا الجانب مختصة بأنها جنس و صورة ذلك الجانب بأنها فصل و إن كان هذا الاختصاص يحدث بتوهم القسمة فالتوهم أوجب تغير صورة الشيء و حقيقته و هذا محال و إن كان موجودا فيجب أن يكون عقلنا شيئين لا شيئا واحدا و السؤال في كل من الشيئين ثابت فيجب أن يكون عقلنا أشياء بلا نهاية عند تعقلنا لشيء واحد فيكون للمعقول الواحد مباد معقولة بلا نهاية- ثم كيف يحصل من المعقولين معقول واحد و نحن نعقل طبيعة الجنس بعينها لطبيعة الفصل لأنها من الأجزاء المحمولة بعضها على بعض و الحمل هو الاتحاد في الوجود- فكيف يكون الإشارة الحسية إلى أحدهما غير الإشارة إلى الآخر كما هو شأن الأجزاء المتباينة في الوضع فيجب أن تحل صورة الفصل و طبيعته إذا حلت في الجسم حيث تحل صورة الجنس و طبيعته أ لا ترى أن فصل السواد و هو قابض للبصر يحل في الجسم حيث حل السواد فيه فقد بان و اتضح أن المعقولات الحقيقية- لا يمكن أن تكون حالة في جسم من الأجسام و لا في مادة من المواد الجسمانية فإن قلت أ ليست حقيقة السواد و البياض [٢] و الحيوان و الشجر و غيرها
[١] فيلزم حينئذ أن لا يتصور شيء بأجزائه لأن استحضار ما لا نهاية له مفصلا محال- و أيضا لما كانت الأجناس و الفصول متخالفة الحقائق و هي وضعية ذوات ترتيب بالفرض- و اختلاف الحال يوجب اختلاف المحل و انقسامه لزم مفاسد قول النظام بالجزء الذي لا يتجزى، س ره
[٢] أشار إلى إحقاق المعقولية بلفظ الحقيقة و أن المراد تمام الذات المشتركة- فأفرادهما محسوسة لا بالحقيقة، س ره