الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦
إرادته و سائر نعوته كلها تقوم بذاته فهذه الإضافة بينه تعالى و بين ذاته أمر يعتبره العقل على قياس ما يجده في غيره تعالى من الممكنات الموصوفة بما يزيد عليها تنبيها على سلب الزوائد عنه تعالى [١] لا على إثبات الإضافة في ذاته تعالى فالنسبة هناك مجازية مرجعها سلب نسبة التركيب و الكثرة عنه فكذا المغايرة بين الطرفين مجازية- فإذا تقرر هذا فنقول إضافة كون الذات المجردة عاقلة لنفسها من هذا القبيل لأنها لا توجب تكثرا لا في الخارج و لا في الذهن و ذلك لأن تلك الإضافة شيء يعتبرها العقل قياسا على عاقلية شيء لغيره فهي بالحقيقة غير واقعة و الذي هو في الواقع ذات بسيطة غير محتجبة عن ذاته و العلم هو الوجود المجرد عن المادة عندنا [٢] فهذا الوجود كما أنه موجود لذاته كذلك معقول لذاته و كما أن موجودية الوجود لذاته لا توجب اثنينية في الذات و لا في حيثية الذات إلا بمجرد الاعتبار فكذلك معقوليته لذاته لا توجب مغايرة لا في الذات و لا في الجهات و الحيثيات بل بمجرد الاختلاف في المفهومات لما علمت من أن المفهومات المتغايرة قد تتحد في الوجود و الحقيقة فوجود واحد بسيط لا شوب تركيب فيه أصلا يمكن أن يكون مصداقا لمفهومات كثيرة كلها متحد في الوجود فيه و إن كانت في مواضع أخرى موجودة بوجودات متعددة في الخارج أو بجهات مختلفة في الذهن فالذات المجردة البسيطة لكونها مجردة عن الموضوع يصدق عليها مفهوم الجوهر و لكونها صورة مجردة عن المادة- يصدق عليها مفهوم العقل و لكونها صورة لذاته يصدق عليها مفهوم المعقول و لكونها غير موجودة لغيره بل لذاته يصدق عليها مفهوم العاقل و لكونها وجود بريء
[١] متعلق بقوله فيقال إلخ يعني أن المراد بالقيام بالذات عدم القيام بالغير لا غير- كما أن المراد بالقيام بالذات في الجوهر أيضا هذا المدلول الالتزامي لا مدلوله المطابقي- لاستلزام الاثنينية، س ره
[٢] العلم محمول معنى و الوجود المجرد هو الموضوع فتركيب القياس هكذا العقل هو الوجود المجرد و كل وجود مجرد هو العلم و إنما جعلنا العلم محمولا و الوجود المجرد موضوعا معنى لئلا يلزم الاستنتاج من الموجبتين في الشكل الثاني، س ره