الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٠
النفس الإنسانية في أوائل نشأتها ليست عقلا بالفعل لأنها و إن تجردت عن المادة الطبيعية و صورها الطبيعية لكنها غير مجردة عن الصورة الخيالية و دلائل إثبات تجردها لا يدل أكثرها على أزيد من تجردها عن العالم الطبيعي و الذي يدل على تجردها العقلي هو إثبات كونها عاقلة للمعقولات من حيث معقوليتها و كذا إدراكها لماهية الوحدة العقلية و البسائط العلمية من حيث وحدتها و وجودها العقلي- و هذا الحكم الذي يمكن أن يجعل وسطا [١] في برهان تجرد النفس لا يتحقق إلا في قليل من النفوس الإنسانية و أكثرها لا يمكنه هذا النحو من التعقل الخالص- إلا مع شوب الخيال و بالجملة فللنفوس غير هذه النشأة الحسية نشأتان أخريان- نشأة الخيال و نشأة العقل فكل نفس إنسانية إذا استحكم فيه إدراك الصور الخيالية
[١] قد أشار إلى برهانين من براهين تجرد النفس و أنهما لا يجريان في أكثر النفوس أحدهما أن النفس مجردة لتجرد معقولاتها و ثانيهما تصورها الوحدة و البساطة الحقيقيتين و أنت تعلم أنهما في أية نفس تحققا و لا على تجردها و هي أقل قليل فإن التعقل المحض للفرس عند المصنف أن يتحد العقل برب النوع و لا أقل من أن يعقل العاقل المعقول بالفعل من الفرس و هو ليس مجرد ماهية إذ تقرر الماهية بدون الوجود باطل بل وجود حقيقي واحد وحدة جمعية و لو وجد في آلاف عقل و هذا بعينه هو الذي في العقول الفعالة المحضة و هو و كذا كل معقول من المعقولات وجود نوري مجرد و مع تجرده عن الغرائب من المادة و الجهات و الأوضاع و الأوقات و غيرها جامع لما هو سنخه و لا يشذ شيء من أجزائه العقلية و لا أجزائه الخارجية عن تعقله فسمعه و بصره علمه الحضوري بالمسموعات و المبصرات و يده و رجله و بالجملة قوته المحركة قدرته و علمه الفعلي و مع ذلك كل الأسماع و الأبصار و الأيدي و الأرجل و غيرها من نوعه الطبيعي و رقائقه الصورية متعلقة به مرتبة اليد سمعه و بصره و يده و رجله و قس عليه و ذلك لأن وجود العقول وجود بسيط مبسوط محيط بكل رقائقه و رقائق رقائقه و لهذا هو كاسب و مكتسب و من العلم به يستعلم أحكامها و أما الاستدلال من الوحدة و البساطة على تجرد محلهما و وحدته و بساطته فمن الذي يعرف الوحدة الحقيقية و البساطة الحقيقية التي لا تركيب فيه من الوجدان و الفقدان إلا الأقلون من الكمل، س ره