الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨
و إن اجتمعت هناك أجزاؤه الحادثة على التدريج و إذا كان حصول الشيء الواحد- على سبيل التدريج غير معقول فلم يتصور ذلك سواء كان في الأعيان أو في الأوهام- و هذا القياس المغالطي لو صح لكان حجة ناهضة هناك أيضا إذ لا اختصاص له بأحد الوجودين أصلا و اللازم خلف و قد اجتمعت الآراء على بطلانها كيف و قد برهن على اتصال الجسم [١] و عدم انفصاله إلى غير المنقسمات الوضعية كما سيجيء في مباحث الجوهر و خروج الجسم من أين إلى أين آخر مشاهد محسوس و ذلك الخروج أمر تدريجي منطبق على المسافة المتصلة فوجود كمية متصلة غير قارة منطبقة على كمية متصلة قارة و لو في الخيال من الضروريات التي لا يمكن إنكارها فالحري قلع أساس الإشكال و تخريب بنائه بإفشاء وجه الغلط فيه و ذلك غير متعسر على من وفق له- بل ميسر لمن خلق له فإن وجود الشيء بتمامه في الآن غير وجوده في الزمان إذ قد يكون للشيء وجود في الزمان و ليس وجوده و لا وجود جزء منه في الآن بل وجود نهاية منه و نهاية الشيء خارجة عنه لأنه عدمه و انقطاعه و وحدة الشيء لا تأبى ذلك أصلا لأن الحركة و الزمان و ما يجري مجراهما من الأمور الضعيفة الوجود التي وجود كل جزء منها يجامع عدم غيره [٢] و التدريج في الحدوث لا ينافي وجود الشيء- الممتد الواحد بتمامه في مجموع الزمان الذي هو أيضا متصل واحد شخصي في نفسه- بل إنما ينافي وجوده بتمامه أو وجود بعض منه في الآن ثم لا يلزم أن يكون لكل حادث ابتداء آني يوجد هو أو جزء منه في ذلك الآن و هذا الغلط إنما نشأ من
[١] إشارة إلى وقوع التدريج في العين بالنسبة إلى الحركة التوسطية أيضا كما يدل عليه جعله و لو في الخيال فردا خفيا نعم نفس الكون في الوسط بسيط و كذا لو كانت المسافة مركبة مما لا يتجزأ فالكون في كل منها لا يقطع على التدريج و أما باعتبار نسب التوسط إلى حدود المسافة المتصلة فالتدريج واقع فإن التوسط و إن كان بسيطا لكنه بسيط سيال كالآن السيال، س ره
[٢] هذا من ضروريات هذا الجواب فإن الحركة كما مر إن قلت إنها وجود صدقت- إلا أنها تتشابك بالعدم لأنها حيث ليس منها لا يتجزأ فليس فيها وجود غير متشابك بالعدم- كما أن الهيولى فعليتها القوة، س ره