الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠
أن تكون هي بعينها مبدأ فعلية الإنسان و إلا لزم أن تكون القوة بما هي قوة- فعلا بالقياس إلى شيء واحد و هو مع التيا و التي معترف بأن مبدأ التغير متى لم يكمل لا يمكن أن يوجد منه الأثر و إذا كمل وجب منه صدور الأثر فموضوع النقصان يخالف موضوع التمام و موضوع الامتناع و موضوع الوجوب كيف يكونان شيئا واحدا بما هو واحد فما كان مبدأ صحة الفعل و الترك معا لا يجوز أن يكون هو بعينه من غير زيادة شيء عليه مبدءا للفعل بخصوصه فمبدأ القوة و القدرة على الصحة و الإمكان شيء و مبدأ الفعل و الوجود على البت و الوجوب شيء آخر مغاير له فكيف يجوز لأحد في شريعة العقل و دين الفطرة أن يقول القوة على الشيء لا يكون إلا مع الفعل و من تأمل قليلا في مفهوم قولنا مبدأ التغير يعلم أن مثل هذا المبدإ بحسب هذا المفهوم يلزم أن يكون مصحوبا للعدم و الإمكان بالقياس إلى ما هو مبدأ له لأن مبدأ الأمر اللازم له لا ينبغي أن يقال فيه إنه مبدأ التغير في شيء آخر- و سنزيدك إيضاحا
فصل (٤) في إيضاح القول بأن كل واحدة من القوة الانفعالية متى يجب معها الفعل و متى لا يجب
إن القوة الفاعلية المحدودة إذا لاقت القوة الانفعالية المحدودة وجب صدور الفعل منها و القوة الفعلية قد تسمى قدرة و هي إذا كانت مع شعور و مشيئة سواء كان الفعل منها دائما من غير تخلف أو لا.
و المتكلمون زعموا أن القدرة ليست إلا لما من شأنه الطرفان الفعل و الترك- فالفاعل الدائم الفعل التام الفاعلية لا يسمونه قادرا.
و الحق خلاف ما اعتقدوه اللهم إلا أن يفسروا القادر بما يمكن و يصح منه الفعل و يمكن و يصح منه الترك حتى يكون في كل من الأمرين ممكنا ناقصا- كالقدرة التي توجد في الحيوان التي يحتاج معها إلى مرجح و داع ينضم إليها فيتم