الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٨
فقط [١] فإن كانت إنما يعقلها بأن يحدث لها منها صورة أخرى ذهب الأمر إلى غير النهاية و إن كان يعقلها بأنها موجودة له فإما على الإطلاق فيكون كل شيء حصلت له تلك الصورة عقلا لكنها حاصلة للمادة و حاصلة لعوارضها التي يقترن بها فيجب أن يكون المادة و العوارض عاقلة بمقارنة تلك الصور فإن الصور الطبيعية المعقولة- موجودة في الأعيان الطبيعية و لكن مخالطة بغيرها لا مجردة و المخالطة لا تعدم المخالط حقيقة ذاته [٢] و إما لا على الإطلاق و لكن لأنها موجودة لشيء من شأنه أن يعقل فيكون حينئذ إما أن يكون معنى أن يعقل نفس وجودها له فيكون كأنه قال لأنها موجودة لشيء من شأنه أن يوجد له و إما أن يكون أن يعقل معنى ليس نفس وجود هذه الصورة له أي جزء ذلك المعنى حيث يعقل [٣] و قد وضع نفس وجود هذه الصورة له هذا خلف فإذن ليس تعقل هذه الصورة نفس وجودها للعقل و لا وجود صورة مأخوذ عنها فإذن ليس العقل بالقوة هو العقل بالفعل البتة إلا أن لا يوضع الحال بينهما حال المادة و الصورة المذكورتين و لا يجوز أن يكون العقل بالفعل هاهنا هو نفس تلك الصورة فلم يخرج العقل بالقوة إلى العقل بالفعل لأنها ليست هذه الصورة نفسها بل هو قابل لها و وضع العقل بالفعل نفسها فيكون العقل بالقوة ليس عقلا بالفعل بل موضوعا له و قابلا فليس عقلا بالفعل بالقوة [٤] لأنه الذي من شأنه أن يكون عقلا بالفعل و ليس هاهنا شيء هو عقل بالقوة أما الذي يجري مجرى المادة فقد بينا و أما الذي يجري مجرى الصورة فإن كان عقلا بالفعل
[١] أي بذاتها لا بصورها، س ره
[٢] لأن المشوب غير خال عن الصرف و المقيد عن المطلق، س ره
[٣] كلمته أي بدل كلمة بل أي الوجود له جزء معنى التعقل لا نفسه و قد فرض عن نفسه عند قوله و إن كان يعقلها بأنها موجودة له و أما الجزء الآخر فعلى عهدة المحتمل أن يعينه و لم يتعلق به غرض لتمامية لزوم الخلف بدونه، س ره
[٤] أى كلامنا في العقل بالفعل الذي هو مسبوق بالقوة لا العقل بالفعل المحض، س ره