الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣
و هو الذي في غاية البعد عنه على أن تلك القسي تتخالف بالنوع لا بالشخص [١] نعم لا مانع من أن يقع في أمور لا تضاد لها بالذات تضاد من جهة أخرى و في معان أخر كما أن التوسط في الأخلاق مضاد للنقص و الإفراط كليهما و النقض و الإفراط متضادان تضادا ذاتيا و تضادهما للوسط تضاد بالعرض لأجل معنى آخر و هي الرذيلة فيهما و الفضيلة في الوسط فالرذيلة معنى يلزمهما و ضدها و هي الفضيلة يلزم الوسط فهذا الوسط وسط باعتبار و طرف باعتبار آخر [٢] و ذانك الطرفان طرفان باعتبار و هما في طرف واحد باعتبار آخر قالوا لا تضاد بين الحركات المستديرة- و إن اختلفت بالشرقية و الغربية لعدم اختلافها في النهايات و كل حركتين متضادتين- فلا بد أن يختلفا في النهايات و هاهنا ليست كذلك و فيه موضع تأمل ثم إنك قد عرفت كيف يتضاد المستقيمات و عرفت أن الصاعدة و الهابطة تتضادان بما هما حركتان مستقيمتان و لهما أيضا تضاد آخر خارج عن الحركة و هو كون أحد الطرفين علوا و الآخر سفلا فالحركة ذات الضد هي التي تأخذ أقرب مسافة من طرف بالفعل إلى طرف بالفعل و ضدها هي التي يبتدئ من منتهاها ذاهبة إلى مبدإها لا إلى شيء آخر فليست الحركة على التوالي للبروج ضدا للحركة على خلاف التوالي و لا الحركة على أحد نصفي الدائرة ضدا للواقعة على النصف الآخر لأن الدائرة لا يتعين فيها قوس عن قوس و مع ذلك التوجه إلى كل حد عين التوجه منه- و المطلوب فيها لكل حد عين المهروب عنه
[١] حتى يكون حقيقة واحدة نوعية و يكون حد الواحد واحدا و بناء الاختلاف النوعي- على أن لا تشكيك في الذاتي فالمراتب أنواع، س ره
[٢] أشار إلى ما سبق من الوضع اليومي الذي هو ما إليه الحركة الفلكية غير الوضع الأمسي الذي هو ما منه الحركة بالعدد و لا وجه لقول من قال ما منه هو بعينه ما إليه في المستديرة و قد كان بناء نفي التضاد عن المستديرات على وحدتهما ثم أشار إلى التحقيق بقوله ثم إنك إلخ، س ره