الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧
بلغ إلى حيث يقف العقل عن اعتبار التجزئة و القسمة.
السابع أن الاتصال بين الماضي من الحركة و المستقبل منها اتصال بين موجود و معدوم.
و الجواب أن الحركة و الزمان من الأمور الضعيفة الوجود [١] التي وجودها يشابك عدمها [٢] و فعليتها تقارن قوتها و حدوثها عين زوالها فكل جزء منها يستدعي عدم جزء آخر بل هو عدمه بعينه فإن الحركة هي نفس زوال شيء بعد شيء و حدوث شيء قبل شيء و هذا النحو أيضا ضرب من مطلق الوجود كما أن للإضافات ضربا من الوجود و في وجود الحركة شكوك و شبه كثيرة و لها أجوبة لا نطول الكلام بذكرها و نصرف عنان القلم إلى ما هو أهم من ذلك
[١] فبالحقيقة الجواب التزام اتصال موجود بمعدوم هذا النحو من المعدوم إذ ليس نفيا صرفا بل هو ذو وجهين فمن وجه موجود و فعلية و هذا بالنسبة إلى القوة للحركة- حيث كان الموضوع في مبدإ المسافة و لم يتحرك بعد و من وجه معدوم حيث إن الحركة حصولات بالقوة على نعت الاتصال التدريجي و إنها دائما في الانقضاء و التصرم و هما عين التكون و كذا الزمان الذي هو مقدارها فاتصال الموجود الكذائي بالمعدوم الكذائي جائز في هذه الأمور الضعيفة و ليس اتصال موجود فعلي بمعدوم هو نفي محض و هذا كاتصال الوجود بالماهية فإنه ليس اتصال موجود بمعدوم بما هو معدوم بل اتصال موجود بما ليس بموجود و لا بمعدوم، س ره
[٢] سنوضح مزيد إيضاح أن الحركة كون الشيء في حال يقبل أن ينقسم إلى أجزاء بعضها فعلية بالنسبة إلى بعضها الآخر و هو بقية قوة بالنسبة إلى ثالث و هكذا كلما انقسم فإذا فرضنا كيفية ما مثلا منقسمة إلى ثلاثة أجزاء ثانيها فعلية بالنسبة إلى أولها و قوة بالنسبة إلى ثالثها و كلما فرضنا انقساما جديدا كان الحال هو الحال بعينه و الانقسام طار- و الأقسام بالقوة كان الوجود فيها مشابكا للعدم و الفعل مقارنا للقوة و الحدوث عين الزوال- و تبين أن كل جزء منها يستدعي زوال جزء آخر بل هو عين زوالها فإن كل جزء منها فعلية لسابقه و لا يحدث الفعلية إلا مع زوال القوة و نفسه قوة و إمكان لفعلية الجزء اللاحق يزول بحدوثه، ط مد