الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧
مصداقا لكل معنى معقول لكونه عقلا بسيطا فعالا لتفاصيل العلوم النفسانية [١] و عند الجمهور بالوجهين الآخرين أحدهما بالتحليل فإنها إذا حذفت عن الأشخاص- الداخلة تحت المعنى النوعي بتشخصاتها و سائر عوارضها اللاحقة بقيت الحقيقة النوعية ماهية متحدة و حقيقة واحدة [٢] و الثاني بالتركيب لأنها إذا اعتبرت المعنى الجنسي و الفصلي أمكنها أن يقرن الفصل بالجنس بحيث يحصل منهما حقيقة متحدة- اتحادا جمعيا أو حمليا و أما قوتها على تكثير الواحد فهي تجسيمها بقوتها الخيالية للعقليات [٣] و تنزيلها في قوالب الصور المثالية و قيل بتميزها الذاتي عن العرضي و الجنس عن الفصل و جنس الجنس للماهية عن جنسها بالغة ما بلغت و فصل فصلها- و فصل جنسها عن فصلها بالغة ما بلغت و تميز لاحقها اللازم عن لاحقها المفارق- و القريب منها عن البعيد فيكون الشخص الواحد في الحس أمورا كثيرة في العقل- و لذلك إدراك العقل أتم الإدراكات لكون العقل غير مقصور إدراكه على ظواهر الشيء بل يتغلغل و يغوص في ماهية الشيء و حقيقته و يستنسخ منها نسخة مطابقة لها من جميع الوجوه بل يصير هو هي بحقيقتها و أما الإدراكات الحسية فإنها مشوبة بالجهالات و نيلها ممزوج بالفقدان فإن الحس لا ينال إلا ظواهر الأشياء و قوالب الماهيات دون حقائقها و بواطنها
[١] مثلا إذا علمت حقيقة السماء بأجناسه و فصوله و بأجزائه الخارجية مادته و صورته الجسمية و طبيعته الخامسة و نفسه المنطبعة و نفسه الكلية بقدر الطاقة البشرية- أدرجت حقيقته بين جنبي وجودك و هذا أتم من إدراجك ما في الحس من السماء، س ره
[٢] و كذا إذا حذفت عوارض حقيقة الوجود و هي الماهيات بقيت واحدة، س ره
[٣] الصواب قول القائل فإن هذا عمل الخيال لا العقل بل من الأغاليط و تكثير الواحد شأن عظيم للعاقلة فالعاقلة تعقل البساطة التي هي مقتضاه للبرهان و الخيال يتصورها بالنقطة و هي تعقل النور الحقيقي نور الأنوار القاهرة و الأنوار الإسفهبدية- و هو يتصورها بالنور الشمسي و هي تعقل الإحاطة الحقيقية و هو يتصورها بالانبساط الكمي و قس عليه و بالحقيقة توحيد الكثير من شعب التحقيق و تكثير الواحد من شعب التدقيق- و يمكن أن يوجه كلامه قدس سره بأن مجرد لفظ تكثير الواحد يعم معنيين مذموم و هو مثل ما ذكره و ممدوح و هو مثل التميز المذكور و مثل تكثير أسماء الله و صفاته بحسب المفاهيم بحيث قيل في مقام الأسماء و الصفات جاءت الكثرة و مثل تكثير العوالم المنضدة- إذا لوحظ مقام البسائط من كل الممكنات في الصعود مثلا و مقام الجهاد من الكل و النبات منها و الحواس من الحيوانات إلى الإنسان و مقاماته ملحوظا في الكل مأخوذا كل مقام بشرط لا كما ذكرناه في موضع آخر، س ره