الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤
فإذا عرفت هذا فنقول الجسم إذا كان في مكان و هو ممكن الحصول في مكان آخر ففيه إمكانان أحدهما الحصول في ذلك المكان و الثاني إمكان التوجه إليه و قد سبق أن كل ما يكون ممكن الحصول فإن حصوله يكون كمالا له فإذن التوجه إلى ذلك المطلوب كمال لكن التوجه إلى المطلوب متقدم لا محالة على حصول المطلوب- و إلا لم يكن الوصول إليه على التدريج و كلامنا فيه فإذن التوجه كمال أول للشيء الذي [١] بالقوة لكن لا من كل وجه فإن الحركة لا تكون كمالا في جسميته [٢] و إنما هي كمال له من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوة فإذن الحركة كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة و هذا الرسم للفيلسوف الأعظم أرسطاطاليس- و أما أفلاطون الإلهي فإنه رسمها بأنها خروج عن المساواة أي كون الشيء بحيث لا يكون حاله في آن مساويا لحاله قبل ذلك الآن و بعده و أما فيثاغورس فإنه نقل عنه في تعريف الحركة أنها عبارة عن الغيرية [٣] و هذا قريب مما ذكره أفلاطون إذ
[١] الباء للمصاحبة لأن المراد بهذه القوة ما هي المضمنة في الفعل إذ الحركة أمر بين صرافة القوة و محوضة الفعل لا القوة المحضة التي كانت متقدمة على مطلق الفعلية- و إلا صدق على كل حادث مسبوق بالقوة و لو لم يرد القوة التي هي بوجه فعلية لم يحصل فائدة الخاصة الثانية في ألفاظ التعريف كما لا يخفى، س ره
[٢] لأن الكمال ما هو رافع نقص ما و الحركة رافعة لقوة ما فهي كمال من جهة ما كان المتحرك بالقوة و ليست كمالا في جسميته مثلا لأن الجسمية مع الحركة كما كانت قبل إنما الكمال الأول لجسمية الجسم المتحرك صورته النوعية و ما قد يقال إن هذا التعريف أخفى من الحركة نفسها فهو غلط لأن ظهور إنية الشيء غير ظهور ماهيته مع أن ما هو الظاهر خروج الشيء من حال إلى حال و أما أن ذلك الخروج على نحو التدريج الاتصالي من حال قارة إلى حال قارة بلا تخلل سكنات و لو في إبطاء ما يتصور منها و نحو ذلك فخفي و لذا أنكر صاحب الشبهة الآتية حصول الشيء بنحو التدريج الاتصالي- فقال بتتالي الآنات و الآنيات، س ره
[٣] ظن أنها ليست عنده تعريفا بل تبديل لفظ بلفظ كالتعبير عن الماهية بالكلي الطبيعي أو بالتعين و نحو ذلك و إلا فإن ساغ التعريف بالأعم فتعريفه بالطلب و العشق أولى من الغيرية لكن شيمة التأدب مع الأساتذة أحسن و حينئذ فلي توجيه وجيه لكلامه- و هو أن يراد أن الحركة هي ملاك الغيرية مع عالم القدس لأن أحكام السوائية تدور عليها فليس هناك حالة انتظارية و من هنا قلنا سابقا إن مناط غيرية العلم الطبيعي مع الإلهي الحركة المباين بها الموضوعان و عبر عنها بالتخصص الطبيعي و العجب أنهم لم يتفطنوا بمقصوده و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل، س ره