الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠١
لا يمكن إلا لواجب الوجود كما قال وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ.
و حل هذا الإشكال مما قد حصل لبعض الفقراء إلا أن العبارة تقسر عن تقريره على ما هو حق أدائه لدقة مسلكه و خفاء سبيله
آنجا كه توئى چو من نباشد
كس محرم أين سخن نباشد
[١] و مع ذلك نشير إليه بأن علمنا بنفوسنا لما كان عين وجود نفوسنا فلا بد أن يكون العلم بمبدإ نفوسنا الذي حصل بسببه علمنا بنفوسنا عين وجود المبدإ لا عين وجود نفوسنا لكن وجود المبدإ
[١] المصنف قدس الله نفسه و روح رمسه كما كان مظهر اسم الله العليم الحكيم كان مظهر اسمه القدير فحيث جرى على لسانه الشريف أن العبارة يقصر صارة قاصرة إذ يتراءى من ظاهرها إعادة الإشكال بل يستحيله و ليس كذلك و كيف لا يقصر الشرك الواهي و هو عالم اللفظ عن اصطياد العنقاء و هو عالم المعنى سيما مع شموخه إلا أن ثوبا خيط من نسج تسعة و عشرين حرفا من معاليه قاصر و بيان الحل المذكور يستدعي تمهيد أصول ثلاثة.
الأول ما مر قبيل ذلك من أن وجود العلة مقوم لوجود معلولها بمعنى ما ليس بخارج- فظهوره منطو في ظهورها.
و الثاني أن الإيجاد الحقيقي لا المصدري العنواني هو الوجود الحقيقي المنبسط و هو الفيض المقدس و الإضافة الإشراقية كما أن عدد حروفهما و هو روحها واحد كما مر- فذلك الوجود مضافا إلى الوجود الحق الوجوبي إيجاده و مضافا إلى الأشياء وجودها.
و الثالث ما مر أيضا أن للإلهية درجات أي لفاعلية الحق تعالى مراتب أعلاها فاعليته للعقول و قريب منها فاعلية العقول بفاعليته و تتنزل إلى أن تصل إلى فاعلية الطبائع بفاعليته فالكل مجالي قدرته فإن قدرتها منطوية في قدرته إذا عرفت هذه عرفت أن معرفة النفس و علمها بذاتها علما موثوقا به مسبوق بمعرفة مبدئها علما موثوقا به و لكن من حيث الإضافة الإشراقية من المبدإ و من حيث الفاعلية الحقيقية في درجة النفس و هذا علم بالذات بالوجه أي بالوجود المنبسط الذي هو وجه الله و ليس علمنا الذات بالذات فلا اكتناء و مع ذلك ففاعليته تعالى بذاته و عليته بنفسه لأن ذلك الوجود المنبسط على كل بحسب ظهوره و لا حكم له على حياله و لا موضوعية له باستقلاله إنما هو كالمعنى الحرفي- و محط حصول فائدة جوابه قدس سره في قوله مع إضافة فاعليته و قوله و كون الشيء عند جاعله أقوى و أول كلامه قدس سره لتسجيل الوثاقة التي طالبها المستشكل بقوله يجب أن يكون العلم بمبدئه كذلك و هاهنا جواب آخر يستفاد من أمثال قوله لكن وجود المبدإ إلى قوله لا عين وجودها و هو أنه إذا علم وجود الواجب تعالى لم يبق وجود النفس لأن العلم بوجوده وجوده كما أن العلم بوجودها وجودها و وجود وجود لا يبقى عنده وجود آخر.
٤٠٢
آنجا كه توئى چو من نباشد
كس محرم أين سخن نباشد
. فلا يحيط به علم ممكن فكأن البصير به طرفة سيما إذا لوحظ وجه الله و لوحظ الوجود ساقط الإضافة عن الماهيات و لا يشاهده وجودا مفصولا عن وجود و كذا في لحاظ علمها لله و بالله بل في علم النفس بذاتها حضوريا بل حصوليا يكون كأنها علمت كل الأنفس- ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ و علمت مقومها الوجودي أولا أولية ذاتيه فهما جوابان دقيقان برهانيان لهما مشرب عذب عظيم لأهله و لي جواب آخر أنسب للبحاث و هو أن قولكم العلم بوجود النفس يتضمن العلم بوجود الواجب صحيح لكن لا يصح قولكم ثم لا أوثق إلخ إذا ما قلتم في بيانه إلا أن علمنا بذاتنا عين ذاتنا فالبهيمة أيضا علمها بذاتها ذاتها- و الذين نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أيضا علمهم بأنفسهم حضوري و لا وثاقة فيه فكيف يكون علمهم بمبدئهم وثيقا قويا فالعلم الحضوري للنفس بذاتها إذا كانت ناقصة حضوري- و لنفس الإنسان الكامل بذاتها حضوري أيضا لكن أين هذا الحضور من ذلك الحضور- فللعلم الحضوري مراتب كعلم النفس الحساسية و الخيالية و الوهمية و العاقلة بالقوة و العقل البسيط بذواتها فإن الكل حضوري و الأوثق منه علم العقل البسيط الذي للإنسان الكامل بذاته ثم إن تعقيب اليأس عن المعرفة و أن الواجب تعالى لا برهان عليه و لا حد له بهذا التحقيق و الحل رجاء بعد اليأس و الإنسان الكامل لا بد أن يكون متخلقا بأخلاق الله تعالى و قد عرف الله تعالى بجمعه بين الأضداد، س ره