الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥
آخر و نقابل بينهما بالتطبيق فلا بد من التفاوت فيزيد أحد المبلغين على الآخر بقدر متناه و ما زاد على الشيء بمتناه فهو متناه و إذا علمت أن الحركات و الأزمنة و الحوادث لا كل لها و أنها يستحيل اجتماعها فكل ما يبتني على اجتماعها المستحيل لا يصح و إنما صحت اللانهاية في الأزمنة و الحركات لاستحالة اجتماعها و مبنى إثبات الزمان و الحركة و كذا اتصالهما و تماديهما على عدم الاجتماع في الوجود و اقتضاء وجودهما اللاحق العدم السابق و بالعكس [١] و اقتضاء العدم السابق الوجود اللاحق و بالعكس فكيف يصح فرض اجتماعهما المستحيل ليمنع بوقوع الاجتماع المستحيل اللانهاية التي صحتها لاستحالة شيء فهو فرض شيء على المستحيل من جهة استحالته- و هو غير صحيح.
و أما ما احتجوا به ثانيا فيقال في دفعه إن الممتنع من التوقف على الغير المتناهي هو ما يكون الشيء متوقفا على ما لا يتناهى و لم يحصل بعد و ظاهر أن الذي لا يكون إلا بعد وجود ما لا يتناهى في المستقبل لا يصح وقوعه فأما في الماضي فلم يكن حاله فيها الغير المتناهي الذي يتوقف عليه حادث معدوما ثم حصل و حصل بعده الحادث الذي يتوقف عليه إذ ما من وقت يفرض إلا و كان مسبوقا بما لا يتناهى- و إن أريد بهذا التوقف أنه لا يقع شيء من الحوادث إلا بعد ما لا يتناهى فهو نفس محل النزاع فكيف يجعل حجة على بطلان نفسه.
و أما ما ذكروه ثالثا فهو مغالطة [٢] نشأت من إجراء حكم كل واحد على
[١] في الأول إن أريد به اقتضاء العدم إلخ فهو الفقرة الثانية و إن أريد به اقتضاء الوجود السابق للعدم اللاحق فهو مدلول العكس الثاني بهذا المعنى، س ره
[٢] الأولى أن يقال لما لم يكن للكل وجود سوى كل واحد فالكل في عين كونه غير متناه له أول بل أوائل كما مر أن السلسلة الغير المتناهية ليست معلولة واحدة بل معاليل و علته علات و أما إجراء حكم كل واحد على الكل فليس مغالطة مطلقا كما في المتصلات فإن كل جزء منها متصل و الكل متصل أيضا و كالحكم بالإمكان على كل ممكن و على الكل أيضا و لهذا يباهي و يبتهج قدس سره بإثبات الحدوث لكل العالم الطبيعي بأن كل واحد واحد حادث متجدد ذاتا و صفة محفوف بالعدمين فكله و كليه كذلك و لو لا ما ذكرناه لكان هذا تحكما و السر فيه أن الجزء في المتصلات جزئي و كلما صح على الفرد صح على الطبيعة و أنه لا وجود للكلي سوى وجود أشخاصه و لا للكل سوى وجود أجزائه- نعم المغالطة فيما إذا حكم على الكل بما ينافي فرض الكلية مثل أن يقال كل واحد من السلسلة جزء منها فالكل جزء منها إذ عدم كون السلسلة جزء منها من ضرورات فرض كليتها، س ره