الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٤
العقل بالفعل عين معقولاتها و البصر بالفعل عين مبصراتها و بإزاء العقل الفعال- في باب العقل و المعقول ينبغي أن يكون جوهر آخر في باب الحس و المحسوس- يكون نسبته إليهما كنسبة العقل الفعال إلى العقل و المعقول فالغرض هاهنا أن فعل هذا العقل المفارق في العقل الهيولاني شبيه فعل الشمس في الضوء الحاصل للبصر و المبصرات فلذلك سمي بالعقل الفعال و مرتبته في الأشياء المفارقة الذوات- التي ذكرت بعد السبب الأول هي المرتبة العاشرة عند جمهور الحكماء [١] فإذا حصل منه في القوة الناطقة ما منزلته منزلة الضوء من البصر حصلت حينئذ عن المحسوسات التي هي محفوظة في القوة الخيالية معقولات أوائل و ثواني و الفرق بين الذوات المفارقة البريئة عن القوة و الانفعال هو بالكمال و النقص و كذا الفرق بينهما و بين المبدإ الأول تعالى و قد أشرنا إلى أن العقل الفعال هو من نوع العقل المستفاد و صور الموجودات فيه هي أبدا على الترتيب الأشرف فالأشرف [٢] و إن لم تكن متميزة بالوجود لا بالحلول في الجوهر الفعال و لكنها مع ذلك مترتبة- و هذا أيضا من العجائب [٣] و ترتيبها في العقل الفعال غير ترتيبها في العقل المستفاد- و ذلك لأن أوائل المعقولات هاهنا أخس وجودا و كل ما هو أخس و أضعف وجودا- فهو أقدم وجودا من قبل أن ترقينا بإدراك الأشياء العامة أولا و الطبائع العامة معلولات للطبائع الخاصة ثم بإدراك النوعيات المحصلة التي هي أكمل وجودا من التي هي أعرف عندنا و أسهل إدراكا و ما هو أكمل وجودا كان أجهل عندنا في أول
[١] فهم مشاءؤن و أما الإشراقيون فيقولون برب النوع، س ره
[٢] بناء على القول بارتسام الصور فيه بترتيب سببي و مسببي، س ره
[٣] أي عدم التميز الوجودي مع الترتيب من العجائب و جواز الجمع بينهما من جهته أن الصور و إن كانت زائدة إلا أنها زائدة متصلة لا منفصلة و متصفة هو بها و هي موجودة بوجوده باقية ببقائه قديمة بقدمه على مذهب المصنف قدس سره فالصورة بمعنى ما به الشيء بالفعل و جامعية العقل لصور الأشياء عبارة عن جامعية وجوداتها بنحو أعلى و أبسط- و ماهياتها لوازم متأخرة لوجوده فالترتيب أعجب العجائب و إنما هو باعتبار المفاهيم، س ره