الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣
من الأمرين موجودا فهما اثنان متميزان و إن كان أحدهما غير موجود فقد بطل الذي كان موجودا.
و قال في الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفن السادس في علم النفس من طبيعيات الشفاء و ما يقال من أن ذات النفس تصير هي المعقولات فهو من جملة ما يستحيل عندي فإني لست أفهم قولهم إن يصير شيء شيئا آخر و لا أعقل أن ذلك كيف يكون فإن كان بأن يخلع صورة ثم يلبس صورة أخرى و يكون هو مع الصورة الأولى شيئا- و مع الصورة الأخرى شيئا آخر فلم يصر بالحقيقة الشيء الأول الشيء الثاني بل الشيء الأول قد بطل و إنما بقي موضوعه أو جزء منه و إن كان ليس كذلك فلننظر كيف يكون فنقول إذا صار الشيء شيئا فأما أن يكون إذ هو قد صار ذلك الشيء- موجودا أو معدوما فإن كان موجودا و الثاني الآخر أما أن يكون موجودا أيضا أو معدوما فإن كان موجودا فهما موجودان لا موجود واحد و إن كان معدوما فقد صار هذا الموجود شيئا معدوما لا شيئا آخر موجودا و هذا غير معقول و إن كان الأول قد عدم فما صار شيئا آخر بل عدم هو و حصل شيء فالنفس كيف يصير صور الأشياء و أكثر ما هو بين الناس في هذا هو الذي صنف لهم إيساغوجي و كان حريصا على أن يتكلم بأقوال مخيلة شعرية صوفية يقتصر منها لنفسه و لغيره على التخيل و يدل أهل التميز في ذلك كتبه في العقل و المعقولات و كتبه في النفس نعم إن صور الأشياء يحل النفس- و يحليه و يزينه و يكون النفس كالمكان لها بتوسط العقل الهيولاني و لو كانت النفس- صارت صورة شيء من الموجودات بالفعل و الصورة هي الفعل و هي بذاتها فعل و ليس في ذات الصورة قوة قبول شيء [١] إنما قوة القبول في القابل للشيء وجب أن يكون
[١] و لو كان فيها قوة قبول صورة أخرى لزم الانقلاب المستحيل و لم يحتج إلى المادة المشتركة و لم تكن الفعليات متعاندة و التوالي باطلة فكذا المقدم أقول ما ذكره منقوض بالوجود المنبسط الذي هو فعل الواجب تعالى و فيضه المقدس و أمره الواحد كما قال وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ فإنه مع وحدته متحد بالماهيات المختلفة الإمكانية و ليس في ماهية إمكانيه كالإنسان قوة قبول ماهية أخرى كالفرس و لا تنقلب ماهية إلى ماهية و السر أن الوجود المنبسط ليس له وحدة محدودة إذ له مراتب متفاوتة بالأشد و الأضعف و غيرهما و كذلك النفس الناطقة إذ لهما وحدة حقة ظلية أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ و إن قال الشيخ إن كل وجود متحد بماهيه مباين لوجود آخر متحد بماهيه أخرى و يكون تباين الوجودات حينئذ- بتمام ذواتها البسيطة إذ لا تركيب فيها كما مر غير مرة لزم محذورات كثيرة منها شبهة ابن كمونة و حينئذ يتبين شناعة البينونة و لا يبقى توحيد كما لا يخفى و لهذا أول بأن الحكم بالبينونة على الوجودات باعتبار ما اتحد بها من الماهيات لا بالذات، س ره