الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢
لذاته و ذلك الغير المطابق إن كان له نسبة و إضافة إلى ذاته فذاته [١] إنما صارت معلومة لأجل تلك النسبة فالعلم و الإدراك و الشعور هو تلك النسبة و إن لم يكن إليه نسبة و تلك الصورة غير مطابقة و لا مساوية في الماهية لم يصر ذلك الشيء معلوما- لأن حقيقته غير حاضرة و لا للذهن إليه نسبة فالذهن منقطع الاختصاص بالنسبة إليه فيستحيل أن يصير معلوما فهذا برهان قاطع على أن العلم حالة نسبية انتهى.
أقول و العجب من هذا المسمى بالإمام كيف زلت قدمه في باب العلم حتى الشيء الذي به كمال كل حي و فضيلة كل ذي فضل و النور الذي به يهتدي الإنسان إلى مبدئه و معاده عنده من أضعف الأعراض و أنقص الموجودات التي لا استقلال لها في الوجود أ ما تأمل في قوله تعالى في حق السعداء نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ أ ما تدبر في قول الله سبحانه وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ و في قوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أ لم ينظر في معنى
قول رسوله ع: الإيمان نور يقذفه الله في قلب المؤمن
فهذا و أمثاله كيف يكون حقيقتها حقيقة الإضافة التي لا تحصل لها خارجا و ذهنا- إلا بحسب تحصل حقيقة الطرفين ثم الذي عليه مبنى تشكيكه هو عدم الفرق بين ماهية الشيء و وجوده و قد نبهنا مرارا على أن للماهية الواحدة قد يكون أنحاء من الحصولات المتباينة في الهوية الوجودية و قد يكون لكثير من الماهيات- المتخالفة المعاني وجود واحد بسيط ذاتا و اعتبارا فقوله لو كان إدراك الشيء لذاته عين ذاته لكان كل ما هو حقيقة الذات يكون حقيقة الإدراك و كل ما هو حقيقة الإدراك حقيقة الذات أقول في الجواب إن أراد بالحقيقة الوجود فالقضيتان الموجبتان متعاكستان من غير مفسدة [٢] فإن قولنا كلما تحقق وجود الجوهر المفارق تحقق إدراك الشيء لذاته و كلما تحقق إدراك الشيء لذاته كان ذلك الإدراك
[١] الأولى أن يقال إن كان نسبة ثبت المطلوب و إن كان كشبح و غيره له نسبة إلخ- إذ لم يستوف الشق الذي هو مطلوبه في دليله، س ره
[٢] أي عكسا لغويا، س ره