الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٨
أن يكون معاوقا بل نقول ذلك الأمر الآخر هو الميل.
قال في شرح الإشارات إن الحركة لا تنفك عن حد ما من السرعة و البطء- و هو كيفية قابلة للشدة و الضعف و إنما يختلفان بالإضافة فما هو سرعة بالقياس إلى شيء هو بعينه بطء بالقياس إلى آخر و لما كانت الحركة ممتنعة الانفكاك عن هذه الكيفية و كانت الطبيعة التي هي مبدة الحركة شيئا لا يقبل الشدة و الضعف- كانت نسبة جميع الحركات المختلفة بالشدة و الضعف إليها واحدة و كان صدور حركة معينة منها ممتنعا لعدم الأولوية فاقتضت أولا أمرا يشتد و يضعف بحسب اختلاف الجسم ذي الطبيعة في الكم أعني الكبر و الصغر أو الكيف أعني التكاثف و التخلخل و الوضع أعني اندماج الأجزاء و انتفاشها أو غير ذلك و هو الميل و هذا الكلام صريح في أن ما يحدد حال الحركة من السرعة و البطء هو الميل و إن سلمنا أن ذلك الأمر الآخر يجب أن يكون معاوقا للمحرك في تأثيره فلا نسلم أن ذلك الأمر هو المعاوق الداخلي أو قوام ما في المسافة من الأجسام لم لا يجوز أن يكون أمرا آخر غيرهما كالقوة الجاذبة للمغناطيس مثلا فإنه لو أخذنا بيدنا قطعة من المغناطيس مع قطعة من الحديد ثم أرسلناه فإنه يتحرك بالطبع إلى أسفل و يعاوقه في الحركة قوة المغناطيس و لو سلم فلا نسلم أن غير الخارج لا يمكن أن يعاوق الحركة الطبيعية قوله لأن ذات الشيء لا تقتضي شيئا و تقتضي عن ما يعاوقه عنه- قلنا غير لازم و إنما يلزم لو لم يتعدد غير الخارج كالطبيعة و النفس فأحدهما يقتضي الحركة و الآخر يعوقه عنها كالطير إذا سقط عن مكانه بثقله و هو يطير إليه فلا يتم الاستدلال بالحركة الطبيعية على امتناع الخلاء سلمنا ذلك لكن أحد المعاوقين كاف في التحديد فلا يتم الاستدلال بالحركة القسرية على امتناع عدم المعاوق الخارجي أعني الخلاء لأن المعاوق الداخلي كاف في التحديد لكن هذا المنع في التحقيق منع لقوله و كذا القابل إلخ و قد مر آنفا و كذا لا يصح الاستدلال بالحركة القسرية- على وجود المعاوق الداخلي أعني مبدأ الميل الطبيعي لأن المعاوق الخارجي أعني القوام المذكور كاف في تحديد حال الحركة فظاهر أن الاستدلال على هذا المطلوب