الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨
لوحدتها العقلية الموجودة في علم الله و إذا نظرت إلى تكثر شئونها المتعاقبة وجدت كلا منها في زمان و حين و بهذا الاعتبار يحتاج إلى قابل مستعد يتقدم عليه زمانا- و ذلك القابل من حيث كونه بالقوة أمر عدمي غير مفتقر إلى علة معينة [١] بل يكفيه وجود صورة ما مطلقة أية صورة مطلقة كانت تكون القوة [٢] قوة لها أو عليها أو على كمال ما من الكمالات و أما من حيث استعداده الخاص القريب فيفتقر إلى صورة معينة هي جهة استعداده و قوته القريبة على أمر مخصوص و صورة مخصوصة [٣] فإذا خرج القابل من هذه القوة القريبة إلى فعل يقابلها بطلت لبطلان الصورة السابقة بلحوق صورته اللاحقة لعدم إمكان الاجتماع بينهما كما تبطل صورة النطفة إذا حدثت صورة الحيوان الذي تلك الصورة النطفية قوة عليه و إمكان له و هكذا كل صورة تحدث بانقضاء سابقتها و تبطل هي أيضا بلحوق عاقبتها على نعت الاتصال التجددي و أما السؤال عن اختصاص كل صورة خاصة شخصية بوقتها الجزئي- فجوابه أن ذلك الاختصاص ربما لم يكن بأمر زائد على هوية تلك الصورة الشخصية فلا يفتقر إلى سبب مخصص لها بوقتها المعين زائد عليها و ذلك فيما له هوية مستمرة متجددة لا ينقطع سابقا و لا لاحقا حتى يرد السؤال في لمية ذلك الاختصاص- و أما إذا كانت للطبيعة شخصيات منقطعة بعضها عن بعض فالسؤال في اختصاص بعضها بوقته الخاص و إن كان واردا لكنه يجاب بأنه بسبب زائد على نفس الهوية موجب لاختصاص تلك الهوية بوقته المعين و ذلك السبب لا بد و أن يكون معه و في وقته
[١] أي الهيولى لكونها قوة محضة خفيفة المئونة يكفيها واحد بالعموم و هو الصورة المطلقة، س ره
[٢] أي للصورة المتلبسة بالقوة و هي موضوعها أو عليها أي الصورة المقوى عليها- أو على كمال أي الكمال الثاني و الترديد منع الخلو، س ره
[٣] لأن الهيولى و إن كانت هي المستعدة إلا أن نسبتها إلى جميع الصور على السواء فلا بد في تخصص استعدادها مما به الاستعداد الخاص و هو الصورة المعينة، س ره