الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٥
عاقلا له فلو كان العاقل أمرا مغايرا له لكان هو في حد نفسه مع قطع النظر عن ذلك العاقل غير معقول فلم يكن وجوده هذا الوجود العقلي و هو وجود الصورة العقلية فإن الصورة المعقولة من الشيء المجردة عن المادة سواء كان تجردها- بتجريد مجرد إياها عن المادة أم بحسب الفطرة فهي معقولة بالفعل أبدا سواء عقلها عاقل من خارج أم لا و ليس حكم هذه المعقولية كحكم متحركية الجسم الذي إذا قطع النظر عن محركه لم يكن هو في ذلك الاعتبار متحركا بل جسما فقط و ذلك لأن وجود الجسم بما هو جسم ليس بعينه وجوده بما هو متحرك و لا كحكم متسخنية الجسم إذا قطع النظر عن تسخين مسخنة فإنه لم يكن هو متسخنا عند ذلك لأن وجوده بعينه ليس وجود السخونة و لا كذلك حكم المعقول بالفعل فإنه لا يمكن أن يكون إلا معقولا بالفعل لأن ذلك الكون في نفسه هو بعينه معقوليته- سواء عقله غيره أو لم يعقله فهو معقول الهوية بالفعل من غير حاجة إلى عاقل آخر عقله فإذن هو عاقل بالفعل كما أنه معقول بالفعل و إلا لزم انفكاك المعقول بالفعل عن العاقل بالفعل و قد مر في مباحث المضاف أن المتضايفين متكافئان في الوجود [١]
[١] ليس المراد أن العاقل و المعقول لما كانا مضافين و متكافئين في درجة الوجود كان أحدهما صادقا في أية مرتبة يصدق الآخر و من جملة ذلك صدق أحدهما في مرتبة ذات الآخر حتى يقال إن ذلك ظاهر البطلان لأن الماهية من حيث هي ليست إلا هي- و كما أن مفهوم أحدهما لا من حيث التحقق ليس في مرتبة مفهوم الآخر كذلك من حيث التحقق- أي التحقق الذي هو بمعنى تحقق منشإ انتزاعه ليس في درجة تحقق الآخر بمعنى أن يكون عينه أو جزأه و إن اتفق العينية كما في تعقل المجرد لذاته فهو من دليل آخر فإن التكافؤ الذي هو مقتضى التضايف أن يكون بينهما المعية بالذات لا التقدم و التأخر كما قالوا لا علية بين المتضايفين بل مراده قدس سره أنه لا يمكن أن يكون العاقل الذي بإزاء هذا المعقول بالذات ذات النفس التي عندهم مغايرة له و كالظرف له و لها وجود خال عنه لا بالقوة و هو بالفعل و المتضايفان متكافئان قوة و فعلا فالعاقل بالفعل الذي يساوقه و هو نفس المعقول- و لو كان النفس مع المعقول عاقلة كان منشأ العاقلية نفس المعقول فنفس المعقول هو العاقل و هو المطلوب فهذا بهذا التقرير برهان آخر غير ما ذكره أولا من المعقول بالفعل لا وجود له إلا الوجود العقلي النوري فهو مع عزل النظر عن الغير معقول فمع عزل النظر عن الغير عاقل لذاته إن قلت في البرهان الأول إذا لم نتمسك بقاعدة التكافؤ فكيف نثبت تحقق العاقل قلنا بقاعدة أن وجود المعقول في نفسه عين وجوده للعاقل كما ذكرها و هذا غير قاعدة التضايف المقولي كما أن إثبات المعقولية بالذات للمعقول بالذات و بالفعل لم يكن إثبات الإضافة المقولية نعم لا مضايقة في الإضافة الإشراقية لأن المعقول إشراق النفس متقوم الوجود بها و هي مقومة وجودا لها، س ره