الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٦
في الأعيان أن لا يكون في موضوع و أما وجوده في العقل بهذه الصفة فليس ذلك في حده من حيث هو جوهر و الحركة كذلك ماهيتها أنها كمال ما بالقوة و ليست في العقل حركة بهذه الصفة حتى يكون في العقل كمال ما بالقوة من جهة كذا حتى يصير ماهيتها محركة للعقل إلى آخر ما ذكره.
أقول لا يعجبني هذا الكلام فإن دلائل إثبات الوجود الذهني للأشياء لو تمت لدلت على أن للأشياء مع جميع صفاتها و لوازمها و لواحقها و أي معنى لها- بأي وجه كان وجودا آخر سوى هذا الوجود المادي الداثر فكما أن الإنسان مثلا- نحن نتصوره نوعا جوهريا كذلك نتصوره مع قيد كونه قائما بذاته بالفعل و عاقلا لذاته مجردا عن المحل و الموضوع فهذا العذر الذي ذكره لا يجري فيه و لو ذكر مثل ما ذكره في جميع صفات الماهيات و أجناسها و فصولها فذلك يوجب أن لا يبقى من ماهية الأشياء شيء في الذهن فإن الذي نجعله صورة الحيوان مثلا في الذهن- إذا لم يكن جوهرا و لا جسما و لا ناميا و لا حساسا و لا متحركا و لا متحيزا و لا شيئا من مقومات الحيوان و فصوله البعيدة و القريبة و لم يثبت فيه شيء من الحيوانية- فبما ذا يكون حيوانا أ حيوانيته بأنه بالفعل جوهر جسماني نام حساس فليس كذلك- أو بأنه إذا وجد في الخارج لكان حيوانا.
فنقول ما المراد من هذا الكلام فإن كان المراد منه إمكان أن يوجد تلك الصورة الذهنية بحسب شخصيتها في الخارج فليس كذلك فإن الشخص الموجود في الذهن الذي عرض له الكلية و الاشتراك لا يمكن خروجه من العقل و صيرورته بعينه شخصا جسمانيا متخصصا بوضع و إشارة لأن ذلك خلط بين أنحاء الوجودات- و تضييع للحيثيات فإن الشخص العقلي شخصيته لا ينافي العموم و الاشتراك بين كثيرين و الشخص الخارجي ممتنع فيه ذلك و إن كان المراد أنه بحسب ماهيته الموجودة بذلك الوجود العقلي بحيث إذا وجدت في الخارج كانت جوهرا كذلك- فهي عندهم من مقولة الكيف فلو وجدت في الخارج لكانت أيضا كيفية نفسانية لا جوهرا و لا كما و لا كيفا آخر و لو كان المراد منه أن هذه الماهية الموجودة في