الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١
فهو أيضا في سخافة شديدة أما أولا فلأنه يلزم عليه أن يكون علم الباري بذاته- و بغير ذاته عبارة عن كيفية زائدة عارضة لذاته القيوم الأحدي تعالى أن يكون صفاته الكمالية من نوع أضعف المخلوقات.
و أيضا إذا كان علمه كيفية مضافة كان ذاته تعالى أقدم وجودا من تلك الكيفية- لاستحالة أن يكون تلك الكيفية أيضا واجبة الوجود لذاته لاستحالة تعدد الباري- فذاته تعالى لم يكن قبل تلك الكيفية عالما بشيء من الأشياء فكانت عالميته بالأشياء- مستفادة عن أمر ممكن الوجود معلول له و محال أن يستفيض المعطي لكل كمال- إلى غيره كمالا من الغير.
و أيضا البرهان قائم على أن علمنا بذاتنا ليس غير ذاتنا فلو كان العلم كيفا لكان ذاتنا كيفية و قد ثبت أنها من مقولة الجوهر دون الكيف.
و أيضا نحن نشاهد في خيالنا جبالا شاهقة و صحاري واسعة و سماء و أرضا و هي كلها جواهر فثبت في العلم وجود صور الأشياء التي نعلم بعقلنا أنها ليست بكيفيات فمن زعم أن هذه الصور كيفيات فهو سفسطة لا يلتفت إليها و إن زعم أن في العلم لا يكفي وجود صور المعلومات بل لا بد من قيام كيفية زائدة غير تلك الصور فعلية إثبات ذلك بالبرهان.
و أما مذهب شيخ أتباع الرواقيين
ففيه قسم من الحق و قسم من خلاف الحق- أما الحق فهو ما قاله في علم الجوهر المفارق بذاته من أنه عبارة عن كونه نورا لنفسه و النور هو الوجود فهذا راجع إلى ما اخترناه من كون العلم هو الوجود.
و أما الباطل من مذهبه فهو قوله بأن علم الشيء بما سواه هو إضافته إليها و هو غير صحيح [١] لأن العلم ينقسم إلى التصور و التصديق و الكلي و الجزئي و الإضافة ليست كذلك و يرد عليه أيضا أن الحيوان له إدراكات جزئية و مذهبه
[١] يشبه أن يكون مراده بالإضافة الإضافة الإشراقية فنفس الوجود المجرد الصوري إضافة و إشراق فلا يرد عليه ما أورده قدس سره، س ره