الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
أحدهما أنه لا يمكن أن يقال إن الحركة بنفسها يستدعي شيئا من الزمان- و بسبب السرعة و البطء شيئا آخر لأنا بينا أن الحركة يمتنع أن توجد إلا على حد ما منهما فهي مفردة غير موجودة [١] و ما لا وجود له لا يستدعي شيئا أصلا.
و ثانيهما أن الحركة بنفسها لا تستدعي زمانا لأنها لو وجدت لا مع حد من السرعة و البطء كانت بحيث إذا فرض وقوع أخرى في نصف ذلك الزمان أو في ضعفه كانت لا محالة أسرع أو أبطأ من المفروضة و كانت مع حد من السرعة و البطء- حين فرضناها لا مع حد منهما هذا خلف.
و اعترض بعض اللاحقين عليه بأنه خص الدليل بإحدى الحركتين الطبيعية و القسرية و أكثر مقدماته في محل المنع و ادعى أن الحركة بدون إحدى المعاوقتين لا وجود لها و لم يتنبه أنه مبني الدليل و إبطاله ينهدم بنيانه و أما المنوع فهي أن قوله و كذا القاسر لا تفاوت فيه إن أراد أن القاسر في الحركات الثلاث المفروضة في الدليل المذكور لا تفاوت فيه فلو كان المحدد هو القاسر لزم أن لا يتفاوت الحركة من جهة القاسر سرعة و بطءا في تلك الصور الثلاث فذلك هو مطلوب المعترض فإنه يدعي أن الحركة القسرية مع قطع النظر عن المعاوق تقتضي قدرا من الزمان و حدا من السرعة و البطء و هو محفوظ في الصور الثلاث لا يتفاوت ثم يزيد ذلك الزمان بسبب المعاوق و يتفاوت بحسب تفاوته و إن أراد أن القاسر لا يتفاوت في سائر الحركات القسرية أيضا فلو كان هو المحدد لزم أن لا يكون في الحركات القسرية تفاوت إسراعا و إبطاء فذلك ظاهر البطلان و كذا الكلام في قوله و كذا القابل للحركة أعني الجسم المتحرك لا تفاوت فيه لأن المفروض اتحاده ثم قوله فلا بد من أمر آخر يعاوق المحرك في تأثيره أيضا ممنوع فإن ذلك الأمر الآخر لا يلزم
[١] لا يخفى أنه على هذا لا حاجة إلى فرض الحركات الثلاث في الدليل بل يستدل بوجه أخصر ليكون تطرق المنوع إليه أقل و يكون أخف مئونة و هو أنه لو انتفى المعاوق الداخلي في الحركة القسرية و هو مبدأ الميل الطبيعي لانتفى السرعة و البطء و لو انتفتا انتفت الحركة فلزم من وضعها رفعها، س ره