الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٧
ثم من العجب أن الشيخ لما أورد على نفسه سؤالا في باب كيفية تلازم الهيولى و الصورة و هو أن الصورة النوعية زائلة فيلزم من زوالها عدم المادة.
أجاب عنه بأن الوحدة الشخصية للمادة مستحفظة بالوحدة النوعية للصورة- لا بالوحدة الشخصية فإذا كان هذا قول الشيخ فبتقدير أن تقع الحركة في الصورة- فلا يلزم من تبدل تلك الصورة عدم المادة بل الحق أن المادة باقية و الصورة أيضا باقية بوجه التجدد الاتصالي التي لا تنافي [١] الشخصية كما صرحوا في بيان تشخص الحركة التوسطية و قولهم [٢] أن كل مرتبة من الشدة و الضعف نوع آخر يراد بها ما يكون بالفعل متميزا عن غيرها في الوجود و هذا لا ينافي كون السواد عند اشتداده شخصا واحدا يكون الأنواع الغير المتناهية فيه بالقوة و كذا حال الصور في تبدلها الاتصالي.
ثم إن الشيخ أورد حجة أخرى غيرهما و بين ضعفها هي أن الجوهر لا ضد له فلا يكون فيه حركة لأن الحركة سلوك من ضد إلى [٣] ضد ثم قدح فيها بأنا إن اعتبرنا في المتضادين تعاقبهما على موضوع واحد فالصورة لا ضد لها و إن لم يعتبر ذلك بل يكتفى بتعاقبهما على المحل كان للصورة ضد لأن المائية و النارية معنيان وجوديان مشتركان في محل يتعاقبان عليه و بينهما غاية الخلاف
[١] إشارة إلى أن المراد بالصورة المقومة للمادة ما هي كالحركة التوسطية لا المطلق المفهومي، س ره
[٢] جواب لقوله فإما أن يكون نوعها إلخ، س ره
[٣] أي من مطلقة أعم من الحقيقي و المشهوري كما في الأوساط أو من الحقيقي إلى الحقيقي كما في الأول و الآخر ثم إن ما ذكره الشيخ منقوض بالمقولات التي فيها الحركة و لا تقبل التضاد كالكم، س ره