الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٢
الجزئي و عدمها [١] فبالحقيقة الإدراك ثلاثة أنواع كما أن العوالم ثلاثة [٢] و الوهم كأنه عقل ساقط عن مرتبته و كل إدراك يحصل به نزع [٣] لحقائق الأشياء- و أرواحها عن قوالب الأجسام و هياكل المواد فالصورة المحسوسة منتزعة عن المادة نزعا ناقصا مشروطا بحضور المادة و الصورة الخيالية منتزعة نزعا متوسطا و لهذا تكون في عالم بين العالمين عالم المحسوسات و عالم المعقولات و الصورة العقلية منتزعة نزعا تاما هذا إذا كانت الصور مأخوذة عن المواد و أما ما كان بذاته عقلا- فلا يحتاج في تعقله إلى تجريد من هذه التجريدات و هذه المعاني هي التي من شأن النفس أن تصير بها عالما عقليا مترتبا فيها ترتبا عقليا أخذا من المبدإ الأول- إلى العقول التي هي الملائكة المقربون إلى الأنفس التي هي الملائكة بعد الأولى- إلى السماوات و العناصر و هيئة الكل و طبيعته فيكون عالما عقليا مشرقا بنور العقل الأول و كذا ما كان بذاته صورة خيالية فلا يحتاج النفس في تخيله إلى تجريد- و هي الصورة التي إذا اتصلت النفس بها تصير عالما جنانيا و ملكا كبيرا عريضا
[١] لا ينال الوهم كل صورة عقلية مضافة إلى الجزئي كالإنسان و الفرس و السواد و البياض مثلا و إنما ينال أمورا جزئية موجودة في باطن الإنسان كالمحبة و العداوة و السرور و الحزن و لا مانع من نسبة إدراكها إلى الحس المشترك كما سيأتي في سفر النفس و مجرد تسميتها معاني في مقابل الصور المدركة من طريق الحواس الظاهرة لا يوجب مباينة نوعية في الفعل حتى يحوج إلى إثبات قوة أخرى فالحق إسقاط الوهم من رأس- و إسناد فعله إلى الحس المشترك، ط مد
[٢] الإحساس و الخيال و العقل و الحق أنه نوعان بإسقاط الإحساس كما أسقط الوهم- فإن حضور المادة المحسوسة و غيبتها لا يوجب مغايرة بين المدرك في حال الحضور و عدمه نعم الغالب هو كون الصورة أقوى جلاء عند النفس مع حضور المادة و ربما كان المتخيل أقوى و أشد ظهورا مع عناية النفس به، ط مد
[٣] فللعاقلة من هذه الجهة عزرائيلية كما أن لها من جهة إحيائها النفوس الميتة- الجاهلة بالتعليم إسرافيلية و جبرائيلية و نحو ذلك لأن الإنسان كلمة جامعة فيها كل الكلمات، س ره