الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧
تشكيكا مع أنه اتفقت آراء الحكماء عليه فإن الشيء إذا تغير فذلك التغير إما أن يكون لحصول شيء فيه أو لزوال شيء عنه فإنه إن لم يحدث فيه شيء مما كان معدوما و لم يزل عنه شيء مما كان موجودا وجب أن يكون حاله في ذلك الآن كحاله قبل ذلك فلم يوجد فيه تغير و قد فرض ذلك هذا خلف فإذن الشيء إذا تغير فلا بد هناك من حدوث شيء فيه أو زوال شيء عنه فلنفرض أنه حدث فيه شيء فذلك الشيء قد كان معدوما ثم وجد و كل ما كان كذلك فلوجوده ابتداء و ذلك الابتداء غير منقسم و إلا لكان أحد جزئيه هو الابتداء لا هو فذلك الذي حدث إما أن يكون في ابتداء وجوده موجودا أو لا يكون فإن لم يكن فهو بعد في عدم لا في ابتداء وجوده و إن حصل له وجود فلا يخلو إما أن يكون قد بقي منه شيء بالقوة أو لم يبق فإن لم يبق فالشيء قد حصل بتمامه في أول حدوثه فهو حاصل دفعة لا يسيرا يسيرا و إن بقي منه شيء بالقوة فذلك الشيء الذي بقي إما أن يكون عين الذي وجد و هو محال لاستحالة أن يكون شيء واحد- موجودا و معدوما دفعة واحدة و إما أن يكون غيره فحينئذ الذي حصل أولا فقد حصل بتمامه و الذي لم يحصل فهو بتمامه معدوم و ليس هناك شيء واحد له حصول على التدريج بل هناك أمور متتالية فالحاصل أن الشيء الأحدي الذات يمتنع أن يكون له حصول إلا دفعة بل الشيء الذي له أجزاء كثيرة أمكن أن يقال إن حصوله على التدريج على معنى أن كل واحد من تلك الأفراد إنما يحصل في حين بعد حين- و أما على التحقيق فكل ما حدث فقد حدث بتمامه دفعة و ما لم يحدث فهو بتمامه معدوم فهذا ما عندي في هذا الموضع هذا كلامه.
و أقول إن بهمنيار ذكر هذه الشبهة ناقلا إياها عمن سبقه من الأقدمين- و أبطلها بأنها إنما تنفي وجود الحركة بمعنى القطع و هي غير موجودة في الأعيان- و الموجود من الحركة إنما هو التوسط المذكور و هو ليس إلا أمرا سيالا لا يكون متقضيا و لاحقا و جمهور المتأخرين سلكوا هذا المنهج زاعمين أنه منهج الحكمة إلا مولانا و سيدنا الأستاذ دام ظله العالي حيث أفاد أن النافين للحركة بمعنى القطع- قائلون بأن التوسط المذكور يرسم في الوهم أمرا حادثا تدريجيا على نعت الاتصال