الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٥
فهي الهيولى الأولى و علمت أيضا أن جوهريات الأشياء الواقعة في عالم الكون و هو جملة ما في عالم الأجسام مما يجوز فيه التغير و الدثور بعد ما كان منحفظا فيها شيء كالأصل و العمود و هو كوجود الفصل الأخير في الطبائع المركبة لأن وجوده يتضمن لوجود جميع تلك المعاني المسماة بذاتيات هذا النوع التي تثبت لأنواع أخرى موجودة بوجودات متعددة بالفعل مختلفة بالماهية [١] فمبدأ الفصل الأخير للنوع الكامل كالإنسان مثلا له كمالية في الوجود يوجد له مجتمعة كل ما يوجد في الأنواع- التي دونها في الفضيلة الوجودية متفرقة لأن هذا تمام تلك الأنواع و تمام [٢] الشيء مشتمل عليه مع ما يزيد و نحن لما حكمنا بوجود الحركة الذاتية في جميع الطبائع الجسمانية كما سيتضح زيادة الاتضاح بالبراهين فلا جرم [٣] حكمنا أيضا بأن لكل طبيعة فلكية أو عنصرية جوهرا عقليا ثابتا كالأصل و جوهرا يتبدل وجوده و نسبة ذلك الجوهر العقلي إلى هذه الطبيعة الجسمانية كنسبة التمام إلى النقص و نسبة الأصل إلى الفرع و الله أقرب إلينا من كل قريب و تلك الجواهر العقلية بمنزلة أضواء و أشعة للنور الأول الواجبي لأنها صور ما في علم الله و ليست لها وجودات
[١] الفصل الأخير هو الناطق بالفعل بل العقل الفعال و نعم ما قال الأقدمون في تعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق مائت و مرادهم بالموت الموت الاختياري و اعلم أن الفصل الأخير للإنسان الكامل هو الذي ينحفظ و يثبت به جملة السيالات و الداثرات- لأن جميع الفصول للأنواع الجوهرية بالنسبة إليه أجناس و كل الصور التي لها بالنسبة إليه مواد فهو صورة الصور و فصل الفصول فهو جمع شتاتها و رباط متفرقاتها، س ره
[٢] فإن الفصول في صراط الإنسان إلى الفصل الأخير على سبيل التغير الاستكمالي- لا على سبيل الخلع و اللبس فليس هنا خسران و ربح بل ربح ثم ربح و لا فقدان ثم وجدان بل وجدان ثم وجدان و هكذا إلى ما شاء الله تبارك و تعالى، س ره
[٣] وجه آخر لبقاء الموضوع في الحركة الجوهرية من حيث إن الطبائع رقائق الحقائق فلها وجه ثبات من جهة وجهها إلى أرباب الأنواع، س ره