الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩
مقدارية و عددية بينهما و قد مر أن الكلام ليس بناؤه على تفاوت مستحق الكل و مستحق الجزء بل على تفاوت استحقاقهما [١] فليس لأحد أن يقول دورات القمر أكثر من دورات زحل لما بينا أن المعدوم لا يمكن الحكم عليه بالزيادة و النقصان- فلا يمكن أن يقال قوة بعض الأفلاك على الفعل أكثر من قوة الآخر إذ ليس شيء منهما جزأ لغيره.
السادس المعارضة [٢] بالنفوس الفلكية
فإنها قوى جسمانية أو هي تفعل أفعالا غير متناهية من الإرادات و التحريكات و قول من يدفع هذا الإشكال بأن محرك الفلك عقلية ضعيف لأن القوة العقلية إذا حركت فإما أن تفيد الحركة فقط أو تفيد قوة بها الحركة فإن أفادت القوة المحركة و هي جسمانية فالقوة الفاعلية للأفاعيل الغير المتناهية جسمانية و إن كانت القوة العقلية مفيدة للحركة لم يكن القوة الجسمانية مبدأ لتلك الحركة فلا يكون الحركة حركة [٣] لما مر أن الفاعل القريب للحركة
[١] أى لا تستبعدن فيما ذكرناه من أن الكلام في القوتين المتشابهتين طبعا بحيث لا تفاوت إلا بالجزئية و الكلية و أنه لا نسبة بين المتخالفتين بالنوع حتى لا بالأزيدية و الأنقصية إذ لا سنخية بينهما و سنخية المقدار و الصورة الجسمية لا تضر لأنها شيء و القوة شيء آخر لأن الكلام في تفاوت الاستحقاقين لا المستحقين حتى يقال يصح الحكم عليهما بالأزيدية و الأنقصية لتحقق السنخية بين عددي آثارهما و زماني حركاتهما بما هما عدد و زمان أو يقال إنا نعلم بالضرورة أن آثار كرة زحل جزء آثار كرة القمر إذ نقول المستحقان غير موجودين و الاستحقاقان الموجودان متخالفان بالنوع و المراد حقيقة الاستحقاق و مبدؤه لا المعنى المصدري كما مر، س ره
[٢] و إن جعلناها نقضا إجماليا قلنا لو كان دليلكم بجميع مقدماته صحيحا لزم تناهي حركة الفلك و هو خلاف معتقدكم بيان اللزوم أن كل فلك له أجزاء متشابهة في الحد و الاسم و متشابهة للكل فيهما و قوة الجزء جزء قوة الكل و تحريك الجزء ينتهي- و كذا تحريك الكل و لو خصصت القاعدة العقلية لم تجز، س ره
[٣] و أيضا المجرد الشديد القوة في الغاية يفعل الحركة لا في زمان و الزمان من لوازم الحركة و قد مر، س ره