الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٦
مستقلة بأنفسها لأنفسها و إنما هي وجودات متعلقة الذوات بالحق مثال ذلك الصور [١] العلمية التي توجد في أذهاننا و لهذا ذكرت الحكماء أن المحسوس بما هو محسوس وجوده في ذاته هو بعينه وجوده للجوهر الحساس و المعقول بما هو معقول وجوده في نفسه وجوده للجوهر العاقل و ذلك أمر محقق عند الحكماء الشامخين و العلماء الراسخين و إن اشمأز عنه طبائع القاصرين و موضع بيانه موضع آخر فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول الحق أن الحركة كما يجوز في الكم و الكيف يجوز في الصور الجسمانية و كما أن كلا من هذه الأعراض القارة و غير القارة المسماة بالمشخصات معتبرة في بقاء الجسم الطبيعي على وجه غير معتبرة على وجه آخر إذ الباقي من كل واحد منها في موضوع الحركة قدر مشترك في ما بين طرفين و المتبدل منه خصوصيات الحدود المعينة فكذا الحال في الجوهر الصوري و كما [٢] أن
[١] إذ لا نفسية لها إنما هي روابط للنفس الناطقة و لعلك تقول إدراك الكلي العقلي عنده قدس سره بمشاهدة رب النوع في عالم الإبداع فكيف يكون مثالا قلت المثالية على المشهور و لو بنينا على مذهبه فما دام المشاهدة عن بعد مثال لما شوهد عن قرب بكثرة المراودة إلى عالم العقل مرة بعد أولى و كرة غب أخرى على أن المثال عام لشموله المحسوس الظاهر و الباطن و المعقول، س ره
[٢] وجه آخر لبقاء الموضوع من جهة ما فيه الحركة و الغرض أن هذه المذكورات التي بعضها من جهة الفاعل و بعضها من جهة القابل و بعضها من جهة نفس المقبول و بعضها من جهة ما فيه كل منها ما به البقاء و الوحدة الشخصية للموضوع و الموضوع هو الهيولى و لما توهم أن الصورة الطبيعية سيالة فلم تكن هي ما به البقاء و الوحدة و الشخصية للهيولى في الحركة الجوهرية و لا الكمية تعرض لدفعه بأن للجوهر الصوري أيضا فردا مستمرا زمانيا لا على وجه الانطباق على الزمان كالحركة التوسطية و فردا زمانيا منطبقا عليه كالحركة القطعية متصلا بالذات و الاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية فالحاصل أنه ما يفعل ما به الكثرة الواحد مع ما به الوحدة الكثير للهيولى و أي تحكم له عليه فالوحدة في كل موضع أبهر و أقهر و الكثرة أضعف و أندر و لو لم تكن إلا تقوم الهيولى بذلك المفارق الواحد بالعدد لكفى كيف و ما به الوحدة حاصلة من جهات أخرى، س ره