الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٥
في وحدته عن الاثنين فكان وجود الثاني كعدمه فقد اجتمع في ذلك الثاني الوجود و العدم فثبت أن القضيتين الأوليين إنما كانتا ظاهرتي الحقيقة لكونهما في قوة قولنا النفي و الإثبات لا يرتفعان و القضيتان الأخريان إنما كانتا ظاهرتين لكونهما في قوة قولنا النفي و الإثبات لا يجتمعان و كذا القياس في سائر القضايا البديهية و النظرية في رجوعها عند التحليل [١] إلى هذه القضية فظهر أن هذه القضية أول الأوائل في باب العلم التصديقي [٢] فلذلك اتفقت الحكماء و غيرهم من أهل النظر- على أن المنازع لها لا يستحق المكالمة و المناظرة قالوا و إذ لا يمكن إقامة البرهان- على حقية هذه القضية فالذي ينازع فيها إما أن ينازع فيها لأنه لم يحصل له تصور أجزاء هذه القضية و إما لكونه معاندا و إما لأجل أنه تعادلت عنده الأقيسة- المنتجة للنتائج المتناقضة و المتقابلة و لم يكن له قوة ترجيح بعضها على بعض فضلا عن القدرة على الجزم بثبوت بعضها و نفي الآخر فإن كان من قبيل القسم الأول- فعلاجه تفهيم ماهيات أجزاء تلك القضية و إن كان من القسم الثاني فعلاجه الضرب و الحرق و أن يقال له الضرب و اللاضرب و الحرق و اللاحرق واحد أقول علاج هذا القسم ليس على الفيلسوف بل على الطبيب فإن مثل هذا الإنسان إذا كابر و
[١] مما ينبغي أن يتنبه له أن رجوع سائر القضايا البديهية و النظرية إلى هذه القضية تتميم التصديق بها بقياس استثنائي توضع فيه هذه القضية ثم يستثنى فيه أحد طرفي النقيض لتثبت الطرف الآخر سلبا أو إيجابا كان يقال في قولنا الشيء ثابت لنفسه و هي بديهية أولية إما أن تصدق هذه القضية أو يصدق نقيضها لكنها صادقة فنقيضها كاذب بالضرورة- و أما الرجوع بالتحليل بمعنى تحصيل الحدود الوسطى و تأليف المقدمات فغير جار البتة- فإن أول الأوائل قضية منفصلة حقيقية لا ينحل إليها القضايا الحملية و هو ظاهر، ط مد
[٢] أشار قدس سره إلى أن الأحق بإطلاق أول الأوائل في نشأة الذهن هو مفهوم الوجود في باب التصورات و مقدم على التصديق و أيضا هو عنوان حقيقة الوجود- التي هي مقدمة على كل حقيقة و هي أظهر من كل ظاهر و عنوانها أبده من كل بديهي منتهى سلسلة البديهيات كما انتهى منتهى سلسلة الحاجات، س ره