الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧١
ذا وضع أصلا فلا يمكن أن يحصل وجوده لما هو مادي ذو وضع فالصورة المعقولة لا يمكن [١] أن تحصل لأمر مادي فينعكس عكس النقيض كل ما يعقل صورة معقولة- فهو مجرد عن المادة و هذا هو المطلوب لأن التعقل إما عبارة عن حصول صورة المعقول للعاقل و حلولها فيه كما هو المشهور و عليه الجمهور و أما باتحادها مع الجوهر العاقل كما هو عندنا و على هذا فالمطلوب أظهر إذ يستحيل أن يتحد ما لا وضع له بما له وضع.
فإن قلت قد تقرر أن الحمل هو الاتحاد في الوجود و نحن نحمل المفهومات الجنسية و النوعية على الأشخاص الجسمانية كزيد و عمرو و فرس يحمل عليها مفهوم الحيوانية المطلقة العقلية و هي أمر غير منقسم و غير ذي وضع و تلك الأشخاص أمور كل واحد منقسم و ذو وضع فلزم اتحاد ما لا ينقسم بما ينقسم- و اتحاد ما لا وضع له بما له وضع.
قلنا ليس الأمر كما زعمت فإن المعاني المعقولة بما هي معقولة غير محمولة على الأفراد الخارجية [٢] فالجنس بما هو جنس أعني الطبيعة الجنسية من حيث معقوليتها و كليتها و اشتراكها بين كثيرين غير محمولة على الأفراد و كذا الطبيعة النوعية و الفصلية و غيرهما من المعقولات غير محمولة و لا متحدة بالأشخاص
[١] أصله العكس حتى يكون أصلا للعكس أي الأمر المادي لا يعقل الصورة المعقولة، س ره
[٢] يعني أن الكلي الطبيعي يحمل على الأفراد إذ المعتبر في جانب المحمول هو المفهوم و الطبيعي هو الماهية من حيث هي و المفهوم الفاني في أشخاصه بحسب الوجود- و الكلي العقلي غير محمول عليها لأنه من الذوات و يلحظ معه الوجود النوري التجردي- كيف و هو عنده رب النوع إن قلت كثيرا ما تقولون إن الكلي العقلي هو جامع لوجودات الأفراد بنحو أتم و هي هو قلت هذا ليس من باب الحمل لما علمت أن الذوات لا حمل بينها بل من باب أن وجه الشيء و عكسه هو الشيء بوجه و ذو الوجه و العاكس هو الوجه و العكس بنحو أعلى و الطبيعي يحمل على العقلي أيضا، س ره