الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٩
قلت الوجود الواجبي هو الوجود المحض الذي لا أتم منه و وجودي ناقص و هو منه كالنور الشعاعي من النور الشمسي و الاختلاف بالكمال و النقص لا يحتاج إلى مميز فصلي و إمكان هذه نقص وجودها و وجوبه كمال وجوده الذي لا أكمل منه انتهى كلامه و هو كلام متين في غاية الإحكام و التحقيق و نحن قد دفعنا الوجوب الذاتي- في الهويات المعلولية بأنها وجودات تعلقية الذوات و الضرورة التي فيها ليست ضرورة أزلية بل ضرورة ذاتيه ما دامت الذات الإلهية فياضة على الوسائط و بتوسطها على المعلومات المتأخرة فلنعد إلى ما فارقناه و هو أن إدراك الشيء لذاته نفس ذاته- و ذاته دائمة الإدراك لذاته و مما يدل على دوام التعقل فينا أن الإنسان إذا تتبع أحواله- وجد من نفسه أن إدراكه لنفسه دائم بدوام الذات لأن الإنسان متى كان يحاول فعلا إدراكيا أو تحريكيا فلم يكن قصده إلى الإدراك المطلق أو التحريك بل إلى إدراك مخصوص يصدر منه و يحصل له و كذا القول في التحريك فالهارب إذا هرب من عدو أو حر أو برد لم يكن هربه من العدو المطلق بل من عدوه الخاص و لا من حر مطلق بل من حر مخصوص- أصابه و وصل إلى ذاته و العلم بوصول الحر و البرد إليه يتضمن العلم به و كذا القاصد إلى فعل من الأفعال أو جلب شيء من الشهوات فليس قصده إلى حصول ذلك الفعل مطلقا بل إلى حصوله من جهته و لا إلى قضاء شهوة مطلقة بل شهوة مخصوصة به و كل ذلك متفرع على علمه بذاته فظاهر بين أن علم الإنسان بنفسه و ذاته أول العلوم و أقدمها [١] و هو حاضر دائما غير منفك عنه أبدا و لا يجوز لأحد أن يقول علمي بنفسي لأجل وسط هو فعلي أستدل بفعلي على ذاتي و ذلك لأنه لا يخلو إما أن يكون أستدل بالفعل المطلق على ذاتي أو أستدل بفعل صدر من نفسي على نفسي- فإن استدللت بالفعل المطلق فالفعل المطلق لا يحتاج إلا إلى فاعل مطلق فلا يثبت به إلا فاعل مطلق لا فاعل هو أنا و إن استدللت علي بفعلي فلا يمكنني أن أعلم فعلي
[١] و هذا كإراداته ذاته و عشقه لذاته لأن أية إرادة وقعت منه و بأي شيء تعلقت فيها مضمن إرداته ذاته و عشقه نفسه، س ره