الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢
و منها الفاعل [١] بالعناية
و هو الذي منشأ فاعليته و علة صدور الفعل عنه و الداعي له على الصدور مجرد علمه بنظام الفعل و الجود لا غير من الأمور الزائدة على نفس العلم كما في الواجب جل ذكره عند حكماء المشاءين.
و منها الفاعل بالرضا
و هو الذي منشأ فاعليته ذاته العالمة لا غير و يكون علمه بمجعوله عين هوية مجعوله كما أن علمه بذاته الجاعلة عين ذاته كالواجب تعالى عند الإشراقيين لكونه نورا عندهم و نوريته [٢] التي هي علمه بذاته سبب ظهور الموجودات في الأعيان منه تعالى و مجعولاته بالذات هي الأنوار القاهرة و المدبرة العقلية و النفسية و بواسطتها الأنوار العرضية و مواضع الشعور المستمرة و غير المستمرة- إلى آخر الوجود على ترتيب الأنور فالأنور حتى ينتهى إلى الغواسق و الظلمات- كما فصلوه في زبرهم و هذه الثلاثة كلها مشتركة في أن كلا منها فاعليته بالاختيار- و أنه يفعل بالمشيئة و الداعية العلمية سواء كان العلم مفارقا عنه أو لازما لذاته زائدا على ذاته أو عين [٣] ذاته و ما سوى [٤] هذه الثلاثة فاعل بالجبر و هي أيضا ثلاثة أقسام.
[١] قد مر منا في مباحث العلة و المعلول الشك في وجود هذا القسم و هو الفاعل بالعناية- و أن الظاهر رجوع الفاعل بالقصد إلى الفاعل بالرضا نعم الفاعل بالتجلي الآتي ذكره في الإلهيات لو كان من الفاعل بالعناية على ما أدرجه المصنف قسم مستقل غير الفاعل بالرضا، ط مد
[٢] تعريض بالمشاءين حيث إن سبب ظهورات الموجودات له تعالى عندهم صورها التي هي علومه الحصولية و بيان التعريض أن من كان نور الأنوار و النور سبب الظهور و الإظهار سيما ما هو حقيقة النور و النور الحقيقي لا يحتاج في انكشاف الأشياء له إلى الصور فإن ظهوره و إظهاره ينفذ إلى تخوم الأشياء، س ره
[٣] و هذا إشارة إلى قسم آخر و هو الفاعل بالتجلي و قد مر بيانه في الحواشي السابقة فتذكر، س ره
[٤] قد قدمنا في مباحث العلة و المعلول في الكلام على أقسامه الفاعل بيانا جامعا في ذلك و تبين منه أن انقسام الفاعل إلى المختار و المجبور ليس انقساما حقيقيا منوعا بل انقسام مشهوري و يظهر بالرجوع إليه مناقشات جديدة فيما يتضمنه كلامه في هذا الفصل.
و أما تسميته رحمه الله تعالى ما سوى الفاعل بالقصد و بالعناية و بالرضا بالفاعل بالجبر- و قوله في آخر كلامه إن هذه الثلاثة مشتركة في أنها مجبورة في فعلها فمبني على التحليل في معنى الاختيار و الجبر و أن حقيقة الاختيار كون الفعل بحيث يستند إلى فاعل- علمي تام الفاعلية مستقل في التأثير و الجبر خلاف ذلك إما لكون الفاعل غير علمي أو لكون الفاعل مع علمه بالفعل غير مستقل في التأثير و هذا غير الاختيار و الجبر اللذين هما كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل و عدم كونه كذلك فقد ظهر أن المراد بما ذكره من الاختيار و الجبر هو المعنى التحليلي و لذلك يقول ره أخيرا و لو نظرت حق النظر لم تجد فاعلا بالاختيار المحض إلا الباري جل ذكره و غيره مسخرون له فيما يفعلونه سواء كانوا مختارين أو مجبورين إلخ فإن الجمع بين الجبر و الاختيار لا يتم إلا بالنظر إلى المعنى التحليلي المذكور و لو لا ذلك لكان جمعا بين القسمين المتباينين فافهم، ط مد