الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦
ليس يجب أن يكون ما يوجب إفادة الغيرية فهو نفسه غيرية فإنه ليس كل ما يفيد شيئا يكون هو إياه و لو كانت الغيرية حركة لكان كل غير متحركا و ليس كذلك- و قال قوم إنها طبيعة غير محدودة و الأحرى أن يكون هذا إن كان صفة لها صفة [١] غير خاصة فغير الحركة كذلك أيضا كاللانهاية و الزمان و قيل إنها خروج عن المساواة كأن الثبات على صفة واحدة مساواة الأمر بالقياس إلى كل وقت يمر عليه- و إن الحركة لا يتساوى نسبة أجزائها و أحوالها إلى الشيء في أزمنة مختلفة فإن المتحرك في الأين في كل آن له أين آخر و المستحيل في كل آن له كيف آخر- و هذه رسوم إنما دعا إليها الاضطرار و ضيق المجال و لا حاجة بنا إلى التطويل في إبطالها و مناقضتها فإن الذهن السليم يكفيه في تزييفها ما قلناه انتهى كلامه.
أقول ما ذكره الشيخ في تزييف التعريف الفيثاغورسي من أن الحركة ليست نفس الغيرية و إنما هي مفيدة الغيرية فليس [٢] بذلك إذ الحركة نفس التجدد- و الخروج من حاله إلى غيره لا ما به يتجدد الشيء و يخرج بل نفس خروج الشيء عن حالة نفس غيريته لها في التحقق و الثبوت و إن تغايرا في المفهوم و ذلك كاف في الرسوم- و أما الذي نقل من قوم و زيفه و هو أنها طبيعة غير محدودة فستعلم في موضعه من إثبات تجدد الأكوان الجوهرية و تحول الطبيعة [٣] السارية في كل جسم و أن تجددها و تبدلها في ذاتها و جوهرها أصل جميع الحركات و الاستحالات الأرضية العرضية.
عقدة و حل:
قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية و شرحه لعيون الحكمة- إن لي في خروج الشيء من القوة إلى الفعل على التدريج
[١] إشارة إلى منع كونها غير محدودة لكونها موجودا واحدا شخصيا و عدم محدوديتها باعتبار الأجزاء الوهمية التي لمقدارها الذي هو الزمان أو منطبق عليه و عدم المحدودية في الحركة المستقيمة في جانب التعقل فقط، س ره
[٢] أقول سلمنا أن الحركة هي التغير غير الغيرية و التغاير، س ره
[٣] فتصرف في كلامهم فحمل الطبيعة على مبدإ الحركة و السكون الذاتيين و الطبيعة في كلامهم يحتمل الماهية المرسلة، س ره