الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠
و ذاتياته و ذلك لأن فاعل الحركة المباشر لها لا بد و أن يكون متحركا و إلا لزم تخلف العلة عن معلولها فلو لم ينته [١] إلى أمر وجودي متجدد الذات لأدى ذلك إلى التسلسل أو الدور و سنرجع إلى تحقيق ذلك الأمر إن شاء الله تعالى فالآن نقول قولا مجملا إن قابل الحركة أمر بالقوة إما من هذه الجهة أو من كل جهة- و فاعلها أمر بالفعل إما من هذه الجهة و إما من كل جهة و لا محالة ينتهي جهات الفعل إلى ما هو بالفعل من كل وجه دفعا للدور أو التسلسل كما أن جهات القوة ترجع إلى أمر بالقوة من كل وجه إلا كونه بالقوة لأن القوة قد حصلت فيه بالفعل و بذلك يمتاز عن العدم المطلق فثبت أن في الوجود طرفين [٢] أحدهما الحق الأول و الوجود البحت جل ذكره و الآخر الهيولى الأولى و الأول خير محض و هذه شر لا خيرية فيه إلا بالعرض [٣] و لكونها قوة جميع الموجودات يكون خيرا بالعرض بخلاف العدم فإنه شر محض و من هاهنا ظهر أن الجسم مركب من هيولى و صورة لأن الجسم فيه قوة الحركة و له الصورة الجسمية أعني الاتصال الجوهري و هو أمر بالفعل ففيه كثرة إشارة إلى أن كل بسيط الحقيقة- يجب أن يكون جميع الأشياء بالفعل و هذا مطلب شريف لم أجد في وجه الأرض من له علم بذاك
[١] بأن يكون علة كل حركة في عرض حركة عرضية أخرى فلينته إلى حركة في أمر وجودي جوهري و لا يكفي تجدد أمر اعتباري كقربات من المكان الطبيعي مثلا- و سيأتي التفصيل إن شاء الله، س ره
[٢] و ثبت أيضا أن الحركة متوسطة دائما بين طرفين أحدهما أمر مجرد عن القوة و الإمكان الذي في مجرى الحركة و الآخر أمر بالقوة بالنسبة إلى جميع الفعليات التي في المسافة و ثبت أيضا أن الجسم لو كان متحركا في جوهره كان مركبا من مادة و صورة تركيبا اتحاديا، ط مد
[٣] و فيه الخيرية بالذات أيضا لأن الهيولى موجودة و كل موجود إما خير محض أو خير غالب على شره و قوة الوجود أيضا وجود و الظل نور إن تزنه مع الظلم كيف و هو قدس سره نص على أنها ممتازة عن العدم المطلق و إن بني على التركيب الانضمامي بينها و بين الصورة فالأمر أظهر، س ره