الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٩
فهو عقل بالفعل دائما لا يمكن أن يوجد و هو عقل بالقوة و لا يجوز أن يكون مجموعهما لأنه لا يخلو إما أن يكون يعقل ذاته أو غير ذاته و لا يجوز أن يعقل غير ذاته- لأن ما هو غير ذاته فأما أجزاء ذاته و هي المادة و الصورة المذكورتان أو شيء خارج عن ذاته فإن كان شيئا خارجا عن ذاته فهو يعقله بأن يعقل صورته المعقولة فيحل منه محل المادة و لا يكون تلك الصورة التي نحن في بيان أمرها [١] بل صورة أخرى بها يصير عقلا بالفعل و أيضا نحن إنما نضع هاهنا الصورة التي بها يصير العقل بالفعل عقلا بالقوة هذه الصورة [٢] ثم مع ذلك فإن الكلام في المجموع- مع تلك الصورة الغريبة ثابت و لا يجوز أن يكون أجزاء ذاته لأنه إما أن يعقل الجزء الذي كالمادة أو الذي كالصورة أو كلاهما و كل واحد من تلك الأقسام- إما أن يعقله بالجزء الذي هو كالمادة أو بالجزء الذي كالصورة أو كلاهما [٣] و أنت إذا تعقلت هذه الأقسام بأن لك الخطأ في جميعها فإنه إن كان يعقل الجزء الذي هو كالمادة بالجزء الذي هو كالمادة فالجزء الذي كالمادة عاقل لذاته و معقول لذاته- و لا منفعة للجزء الذي كالصورة في هذا الباب هاهنا و إن كان يعقل الجزء الذي كالمادة- بالجزء الذي كالصورة فالجزء الذي كالصورة هو المبدأ الذي بالقوة و الجزء الذي كالمادة هو المبدأ الذي كالصورة و الفعل و هذا عكس الواجب [٤] و إن كان يعقل
[١] إذ نحن في بيان أمر الصورة الأولى التي بها يصير العقل بالقوة عقلا بالفعل و تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما، س ره
[٢] أي الصورة التي مسبوقة بالقوة و الشأنية هذه الصورة الغريبة و الصورة الأولى وقعت في صقع القوة و هذا باطل و قد مر أن العقل بالفعل في كتاب النفس هو الذي من شأنه أن يكون عقلا بالفعل، س ره
[٣] و كونها مع ذلك جزأ و غيرا باعتبار الفرقة بين الآحاد بالأسر من الأجزاء و بينها من حيث الهيئة الاجتماع عنه لتكون جزأ، س ره
[٤] بل يلزم سبك قوة من قوة و مادة عن مادة لأن الذي كالصورة صار مبدأ قابليا كالمادة و الذي كالمادة قوة من أصله فأين يحصل العقل بالفعل و أيضا يلزم الخلف لأن الجزء الصوري عاقل لا المجموع فلا منفعة للجزء المادي في هذا الباب، س ره